بل إنّ الكثير من الناس يضعف لديه الفهم الصحيح لما يجري حوله، ولم يعد أحد يبالي بأحد إلا من رحم الله تعالى، ففي كل حين نسمع فتنة أودت ببلاد وعباد، من أبناء الأمة على أيدي هؤلاء الأشرار، والمصاب يتجدد في كل حين! فلا يكاد ينسى المسلمون مصاباً على أيدي أعداء الصحابة؛ إلا ويأتي آخر أشد منه هولاً وفتكاً، ومع كل هذا ندر من يتعض أو يعتبر! والحرب لا تتوقف على المصلحين والمُذكرين المشفقين على أمتهم، فما بين لائم مؤنب لهم! وما بين متهم مفند بالباطل ما يسمع منهم من الحق، وما بين متجرد لمواجهة المخلصين نيابة عن الظالمين، فالناس ولا سيما العلماء المسلمين منهم والسياسيين والإعلاميين؛ أصبحوا ما بين حارس لعقيدة أعداء الصحابة، حرب على من يفندها ويحذر منها، لا يأذن ولا يسمح ولا يتجاوز عمن يجترئ قلمه أو لسانه على التفوه بشيء من هذا! وما بين مسوّغ وملتمس للأعذار الفاسدة، وما بين شيطان أخرس كأنه لا يرى ولا يسمع، وما بين مداهن فيما لا جدوى منه، وما بين بائع متجول يبحث عن منفعته فلا يبالي بسنّة ولا كتاب ولا أمّة إلا من رحم الله تعالى!! فإذا أُطعم من الحلواء أغمض عن الداء والبلاء الذي يصيب من حوله من أبناء أمته! فإلى الله المشتكى وهو الحكيم المستعان، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ (يونس:44).والموقف من شبهة غدير خُم والاحتفال بها: أنّ كل ما بني عليها باطل مبتدع مردود شرعاً، بل هو خديعة لصرف المسلمين عن دينهم وأخوّتهم! لا أصل لها فيما جاء به النّبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله:(الْخَدِيعَةُفِيالنَّارِ) (1) ولقوله - صلى الله عليه وسلم - :( مَنْأَحْدَثَفِيأَمْرِنَاهَذَامَالَيْسَفِيهِفَهُوَرَدٌّ ) (2)
(1) صحيح البخاري: باب النجش، 7/347.
(2) صحيح البخاري: ح (2499)..