ومن المؤسف المحزن أن هذه الثقافة القادرة على جمع الأمة لمواجهة شرور أعداء الصحابة، لا زالت في بداياتها! وإن كان وجد من حذّر من بعض الأفذاذ السابقين، فإن دعوتهم ونصحهم وتحذيرهم ما هو إلا صرخة في واد، قل من يسمعها أو يتفكر بها، فضلاً عمن يفعلها ويعمل على نشرها! وأمام بشاعة المصائب التي حلت بأمة الكتاب والسنة على أيدي أعداء الصحابة، يكاد المسلم يصاب بالإحباط! لما يرى ويسمع من أعذار واهية! وأفكار خائبة، يجترها بعض التائهين والمنتفعين، للتستر على جرائم لا تُستر، أكلت البلاد والعباد، وأصابت العقيدة بأعطاب لا تندمل إلا برحمة الله تعالى، بل إنّ ما يعانيه السائرون على طريق الراشدين؛ في ولائهم وبرائهم في هذا العصر، لم يحصل مثله من قبل ولم يشهده كثير من الدعاة والمحبين لأمة الكتاب والسنة على مر العصور، فهذا عصر انقلبت فيه الموازين فأصبح الأمر بالمعروف منكراً! والأمر بالمنكر معروفاً، وعامة المسلمين فيه يعيشون تيهاً في العقيدة لا مثيل له، قال تعالى: ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴾ (يونس:36).
الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٣١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٣١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي