تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكل هذا يؤكد أن أعداء الصحابة يعملون بكل الوسائل على إيجاد الدين البديل؛ عن دين الكتاب والسنة المغلف ببعض معانيهما! ونشر أهوائهم وعقائدهم التي لا تمت إلى ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أو نهى عنه، وإنما هي خليط من العادات والأحقاد والشهوات التي جمعت بتدبير وقصد؛ ليصنع منها أعداء الصحابة فلسفة يجتمعون عليها ويوحدون صفوفهم حولها، في حرب معلنة على أمة الكتاب والسنة، في كل عصر تتاح لهم فيه فرصة للظهور، إما في عصر غفلة أهل السنة والجماعة وجهلهم، وإما في حال تحالفهم مع الغزاة والمحتلين من الصليبيين واليهود والوثنيين، وأمام هذه الأخطار الهائلة المتكررة والمتجددة، لم يعد أمام أمة الكتاب والسنة إلا إيجاد ثقافة خاصة بهذا الشر المستطير؛ الذي لا يجدي معه حكمة ولا تسامح ولا تعاون ولا تغاضٍ ولا تناسٍ، ذلك أن معتنقيه قد بلغت فيهم الأحقاد على هذه الأمة حداً جعلهم لا يرون ولا يسمعون، فكل من يحمل اسم صحابي أو يوالي صحابياً، أو يبرأ من قتلة الراشدين وقتلة طلحة والزبير وقتلة الحسين - رضي الله عنهم - فإنه عدو لهم، مستباح عندهم دمه وماله؛ إن تمكنوا منه، وليس أمام هذا الثقافة التي تنبع من الكراهية والأحقاد، ما يواجهها من ثقافة تحيي في قلوب المسلمين الغيرة على الكتاب والسنة، والحمية على دماء الراشدين عمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - ومعهم طلحة والزبير والحسين - رضي الله عنهم - كل هؤلاء الأخيار الأبرار أهدرت دماؤهم بمخططات وكيد أعداء الصحابة، فكل من في قلبه ذرة حقد على أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشارك هؤلاء أوزارهم، وكل من يسالمهم ويضع يده في أيديهم ولا يحذر الأمة من شرورهم، تحت أي ذريعة كانت، أو أي عذر يصنعونه، فهو شريك لهم في آثامهم، إذ لا يوجد ما يسوغ لمسلم أن يوادّ قتلة الراشدين، مكذبي القرآن وسنة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - .

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٣١٢