ونظراً لما سبق، فإنّ التحذير ممن يزعم أنّه من أهل السنة والجماعة، وهو يخترق مواقع فكرهم ومعتقدهم، ويسخر طاقاتهم لخدمة الآخر المحارب لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - أصبح ضرورة لا بد منها حرصاً على أمن الأمة الفكري والعقدي والحضاري، فضلاً عن استقرارها ووحدة صفها، وأمام هذه الحال المتداخلة في الولاء والبراء، فتحت الأبواب لكثير من المغرضين المخربين للاندساس بين أهل السنّة والجماعة وهم من أعداء الصحابة أو من المخلطين المترددين المتهمين في معتقدهم وولائهم، بقصد التخريب والتشكيك والتزييف وصناعة وسائل الفتن.
ولا شك أن التمسك بموقف الكتاب والسنّة وإجماع الأمّة على عدالة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغني عن الخوض في البحث عن الكثير من عوار المندسين بين أهل السنّة بمقاصد تحريفية تزيفيه، وعرض معتقدهم بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبيان موقفهم من ذلك كاف لفضحهم وخزيهم في الدنيا والآخرة، فمن وجٍد له أي مغمز أو مطعن أو توقف بريبة أو شك عند أحد منهم، فإنّما هي السوءة والعورة التي لا تستر، ذلك أن من لا يثق بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه لن يثق بغيرهم من أمة الكتاب والسنة، ومَنْ مثلهم من الناس - رضي الله عنهم - ؟!.