فأصبحت مهمة هؤلاء التائهين معكوسة، فبدلاً من أن يبذلوا الوسع لحماية السنّة والدفاع عن حماتها وأبنائها ورعايتهم ومساندتهم، أصبح همهم حماية الحركات المخالفة للكتاب والسنّة وأن لا تمر من بواباتهم كلمة تغيظ أعداء الصحابة، وحصر الجهود حول الجانب المادي من طعام ونحوه، وربما أطعم هؤلاء الأغرار بعض الناس وبنوا لهم المشاريع، وتركوهم دون حصانة فجاءهم أعداء الصحابة فاجتاحوهم بعد أن أعطوهم العطاء المقرون بأنفاس عقيدتهم الحاقدة المبنية على المفاصلة مع أمة الكتاب والسنة! فمن يبوء بآثام خذلان السنة, وحماية من يرفضها؟ ومن يلقى الله تعالى بذلك التفريط؟!.
في حين أن دعوة أعداء الصحابة بشعوبيتهم وظلاميتهم، وإعلامهم بفضائياته، وألوان نشاطه الثقافي والدعوي وغيره، يصرخ في كل مكان طعناً وانتقاصاً وشتماً وتشويهاً وبهتاناً على أمة الكتاب والسنة، لا يعترضه ولا يسائله أحد! وإذا تكلم أو كتب أو خطب أو نصح بعض البررة الأفذاذ من أبناء السنة؛ يصبح جزاؤه الإقصاء والحرمان والتشهير والاتهام والتسفيه، ووأد الجهد العلمي والنشاط الفكري المنبثق من قيم الكتاب والسنة؛ إن لم يكن متحزباً أو متعصباً! بدلاً من الرعاية والحماية والتبجيل والإكرام والمعاونة، وهذه حال لم يحصل مثلها وبهذا الشمول في تاريخ الأمة الطويل!.