تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استعمل أعداء الصحابة كل الوسائل الفكرية، والسياسية، والمادية، والشهوانية، والعسكرية، والاقتصادية، في حربهم المستمرة والمتلونة على أمة السنّة والجماعة، مستغفلين أو محيدين الكثير من قياداتها العلمية، وأقلامها الصحفية، ومراكزها البحثية، ومواقعها الفكرية، وبعض الاتحادات والجمعيات والنقابات والحركات والوزارات ذات الصلة وغيرها، فجعلوا من إمكانيات تلك المواقع وقراراتها ومكانتها، أدوات لحماية المد الفكري الهدام الذي يروج له أعداء الصحابة وينشرونه بين أبناء الأمة! فتمكنوا من تحقيق الكثير من أهدافهم وعلى أكثر الصعد، وها هي نتائج إصرارهم على التمسك بتلك الوسائل الهدامة، والبذل من أجل تحقيق مقاصدها، فقد تمكنوا وفي أكثر من مرحلة تاريخية من التوسع والتمدد على حساب أمّة الكتاب والسنّة فهم ليس لهم نشاط دعوي ضد اليهود أو الصليبيين أو غيرهم من العلمانيين والملحدين والوثنيين، لأنهم لا يرون في أحد من هؤلاء خطراً على معتقداتهم، وليس لهم عنده ثأر يطلبونه كما هو حالهم مع أهل السنّة والجماعة! حيث أنّ أجدادهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسقطوا دولة المجوس وبددوا طغيان امبراطوريتها، وهذه حقيقة كان من المفترض على من يزعم أنّه مسلم أن يزيد إجلالاً وتبجيلاً لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قاموا به من جهد وجهاد أزال الظلم والشرك والبغي، وأقام العدل والتوحيد والأمن، لكن لما كان ارتباط أعداء الصحابة بتلك الدولة ومخلفاتها الفلسفية والقومية أقوى من ارتباطهم بعقيدة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كان شرّهم على الأمّة أكبر من أي شرّ آخر، فهم سبب رئيس في الخراب الذي أصاب الأمّة على صعيد الفكر والعقيدة والتاريخ والسلطة، وشركاء الغزاة والمحتلين الذي دمروا الحضارة الإسلامية المادية، وشلوا كثيراً من قدراتها الأخلاقية والقيمية وغير ذلك!.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٢٧٨