ولما كان هدف أعداء الصحابة هو التشويش والتشويه؛ فإنهم لا يبالون في مواقفهم مما يروون أو يقولون، سواء صدقه الناس أم لم يصدقوه! ومن ذلك ما ينسبهالكلينيإلىالصادق فيقوله: (وربالكعبة،وربالبنية،لوكنتبينموسىوالخضر؛لأخبرتهماإنيأعلممنهما!ولأنبأتهمابماليسفيأيديهما،لأنّموسىوالخضرعليهماالسلامأعطياعلمماكان،ولميعطياعلممايكون!وماهوكائنحتىتقومالساعة!!وقدورثنامنرسولالله - صلى الله عليه وسلم - وراثة ) (1) وينسبونإلىالحسنبنعليرضياللهعنهما،قوله: (إنانعلمالمكنونوالمخزون،والمكتوم،الذيلميطلععليهملكمقرب،ولانبيمرسل!غيرمحمد - صلى الله عليه وسلم - وذريته ) (2) .
وواضح أنّ هذه النصوص في أمهات كتبهم، وأنها مما يعتقدونه ويتعلمونه ويُعلمونه، ولا حاجة للتعليق على من حاله فوق الأنبياء والمرسلين والملائكة، لأن هذا خَلق آخر لم نسمع عنه في علوم الأنبياء والمرسلين!! ولاحاجةللإشارة إلىمزيد من الشواهد في هذا الباب، لأنّ الموقف من هذه النماذج فيه المسوغات الكافية للمفاصلة والبراءة ممن يؤمن بمثلها، والمقصودأن هذه الأقوال تقودهم إلى الاعتقاد بأنهم خلق آخر لا يشبههم أحد، فيجيزون لأنفسهم ما يشاؤون، وربما هذا هو الذي يولد عندهم عقائد عنصرية تقودهم إلى التعالي على الآخرين سراً في حال ضعفهم، وعلناً مع البطش والتشفي بالضعيف! ومحاولات اجتثاث ومحق الآخرين! في حال شوكتهم، ولا سيما ممن يشعرون أمامهم بالهزيمة الحضارية والنفسية والأخلاقية، وأنهم حفاة عراة عندهم، وأنّ كل ما يزعمونه لا يستر أباطيلهم ومخترعاتهم! ولعل هذا يفسر ما يجري لأبناء أمة الكتاب والسنة على أيدي أعداء الصحابة في حال تسلطهم المقرون غالباً بالتحالف مع الغزاة والمحتلين، أو بالباطنية والتنكر والتظاهر بغير الهوية التي يعتقدونها ويؤمنون بها.
حديث الطائر
(1) الكليني: الكافي، 1/260 -261.
(2) أبوجعفرالطبريالرافضي:دلائلالإمامة، 67.