وهذه النصوص فيها كثير من الدلائل التي تبين الواقع آنذاك، أهمها أنّ علياً - رضي الله عنه - كان حريصاً على نشر العلم وسنّة النّبي - صلى الله عليه وسلم - لما شاهد في تلك البلاد من المبتدعة والكذابين، وغيرهم ممن يعمل من غير التقيد بالسنة، أو يقول بلا علم! ومنهم ومن أخطرهم الذي لم يكتف أمير المؤمنين بدعوتهم للعلم بل توعدهم بالعقوبة الصارمة، وهم الذين ينالون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا سيما الشيخين ذلك النيل الذي لما سمعه علي - رضي الله عنه - بكى شوقاً إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وأسفاً على الحال التي جعلته - رضي الله عنه - يعيش بين أقوام ينالون من سادة الدنيا أخوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخليفتيه على أمته! ومن الأمور الأخرى التي جعلت علياً - رضي الله عنه - يلح في قوله سلوني زهد أهل الكوفة بعلمه المبني على الكتاب والسنة وسرعة الكثير منهم إلى التمرد على هذا المنهج القويم الذي كان يحرص أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - على نشره بين رعيته لهدايتهم إلى الحق، وخوفاً عليهم من الضلال، فضلاً عن أدائه لواجب الأمانة في تعليم الناس الدين، طمعاً في الأجر والمثوبة، ولا سيما أن علياً - رضي الله عنه - هو الذي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر: ( لأَنيَهْدِيَاللَّهُبِكَرَجُلاًخَيْرٌلَكَمِنْأَنْيَكُونَلَكَحُمْرُالنَّعَمِ) (1) .
(1) صحيح البخاري: ح (2787) (3888).