فكانت هذه القيم تأخذ من اهتمامات الصحابة حيزاً وكانوا يسألون عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عَبْدُاللَّهِبْنُمَسْعُودٍ - رضي الله عنه - جَاءَرَجُلٌإِلَىرَسُولِاللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال: (يَارَسُولَاللَّهِ،كَيْفَتَقُولُفِيرَجُلٍأَحَبَّقَوْمًاوَلَمْيَلْحَقْبِهِم؟فَقَالرَسُول - صلى الله عليه وسلم - : الْمَرْءُمَعَمَنْأَحَبَّ ) (1) وهذه البشارة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باب مفتوح لأبناء الأمة للتعبير من خلالها عن مشاعرهم في ولاء الله وسوله - صلى الله عليه وسلم - والبراءة من أعدائهم، وفيها البرهان الكافي على الفهم الصحيح للإسلام، واستعداد المتخلق بها للعطاء والتضحية من أجل دينه، ذلك أنّه لا يحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلا من بلغ درجة عالية من الشفافية الروحية والتعلق بالوسائل الموصلة إلى الأحوال التي جعلت أصحاب النّبي - صلى الله عليه وسلم - يقدمون كل شيء في سبيل الوصول إلى هذه المرتبة العالية، ومن ثم بقي ا لباب مفتوحاً على مصراعيه لإلتحاق القادمين من أبناء الأمة؛ بسلفهم المعطاء الكريم، وذلك ببشارة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للاحقين، أن خُلق الحب في الله تعالى أصيل في هذه الأمة تتناقله أجيالها الآتية لتلحق بالسابقة، قال رَسُولَاللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : (مِنْأَشَدِّأُمَّتِيلِيحُبًّانَاسٌيَكُونُونَبَعْدِييَوَدُّأَحَدُهُمْلَورَآنِيبِأَهْلِهوَمَالِه ) (2) وهذه البشارة ما هي إلى دعوة مفتوحة، لكل مسلم يقظ حذر فطن، لمباشرة العمل الجاد والمتواصل، للترقي في قيم الإيمان، والاقتراب من هذه المعاني، وصولاً إلى محبة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - التي تقود صاحبها إلى ما يتمناه المسلم في كل عصر ومصر.
من درجات محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) صحيح البخاري: ح (5703).
(2) صحيح مسلم: ح (5060).