تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه المحبة الخالصة لله تعالى ترتفع بأصحابها إلى مراتب عالية قد ينفق من أجلها الأغنياء أموالهم، والعلماء أوقاتهم، والمجاهدون دماءهم، حتى يصلوا إلى ما يصل إليه المتحابون في الله تعالى، ولقد ظهرت للناس ولا زالت صور المحبة، في مواقف أبناء المسلمين في المحن وحين تتعرض بلادهم للنكبات من الاعتداءات الخارجية، أو في مواجهة صناع الفتن الداخلية، ولعل من أبلغ الصور الميدانية في هذا الباب ما رواهأبوجهمبنحذيفةالعدوي، قال: (انطلقتيوماليرموكأطلبابنعميومعيشنّةمنماءأوإناء،فقلت: إنكانبهرمقسقيتهمنالماء،أومسحتبهوجهه،فإذاأنابهينشغ،فقلت: أسقيك؟فأشارأينعم،فإذارجليقول:آهفأشارابنعميأنانطلقبهإليه،فإذاهوهشامبنالعاصأخوعمرو رضي الله عنهما،فأتيتهفقلت:أسقيكفسمعآخريقول: آه،فأشارهشامأنانطلقبهإليه،فجئتهفإذاهوقدمات،فرجعتإلىهشامفإذاهوقدمات،فرجعتإلىابنعميفإذاهوقدماترحمهم الله تعالى ) (1) فهذه الصور الواقعية الفريدة في أمّة الإسلام ما هي إلا ثمرة من ثمار المحبة في الله تعالى، التي تقود أصحابها إلى أن يفتدي بعضهم بعضاً، ويؤثر بعضهم على بعض في أعلى درجات الإيثار، وهم في أشد حالات الحاجة كما هو واضح في هذه الصورة المعبرة، التي تختصر الحديث عن كل ما يراد قوله في هذا الباب.

(1) البيهقي: شعب الإيمان، ح (3483)

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٢٠٧