أما درجات المحبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي تختلف بحسب أحوال المحبين له - صلى الله عليه وسلم - فمنهم من يحبه أكثر من نفسه وأهله وماله، لكنه لا يستطيع الصبر عن مفارقته - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا، ويتجاوز ذلك إلى حمل هم الآخرة وكيف أنه بعد الموت يخشى أن لا يتمكن من رؤية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنهم من يحبه أكثر من ولده ووالده والناس أجمعين، وهو متمالك لمشاعره لكنه لا يتصور العيش بدون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما حصل لأنس بن النضر - رضي الله عنه - يوم أُحد حين سمع - رضي الله عنه - من قال له قتل محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال: وما طيب العيش بعده؟! قوموا فموتوا على ما مات عليه نبيكم فقاتل حتى استشهد ولم يستطع أن يفعل مثل فعله من كان معه ممن يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - كحبه - رضي الله عنه - وهناك مراتب أخرى تظهر من خلال مثل هذه النصوص والصور الفريدة.
قال عَبْدَاللَّهِبْنَهِشَام: ( كُنَّامَعَالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَآخِذٌبِيَدِعُمَربنالْخَطَّاب،فَقَاللَهعُمَرُ:يَارَسُولَاللَّهِ،لأَنْتَأَحَبُّإِلَيَّمِنْكُلِّشَيْءٍإِلامِنْنَفْسِي،فَقَالَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : "لاوَالَّذِينَفْسِيبِيَدِهِحَتَّىأَكُونَأَحَبَّإِلَيْكَمِنْنَفْسِك "فَقَالَلَهُعُمَرُ:فَإِنَّهُالآنَوَاللَّهِلأَنْتَأَحَبُّإِلَيَّمِنْنَفْسِيفَقَالَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الآنَيَاعُمَرُ ) (1) .
(1) صحيح البخاري: ح (6142) وَعَبْدُاللَّهِبْنُهِشَامٍ: هُوَجدُّزُهْرَةَبْنِمَعْبَدٍ،رَأَىالنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَغُلامٌصَغِيرٌفَمَسَحَالنبي - صلى الله عليه وسلم - رَأْسَهُوَدَعَالَهُبِالْبَرَكَةِ.