فكان أئمة السلف وعلماؤهم يؤكدون على نشر هذا الفهم وهذه الثقافة الراقية، بين أبناء المجتمع الإسلامي، ويحرصون هم على التخلق بها، والعمل بمضمون مقاصدها، قالأبومسلمالخولاني: ( دخلتمسجدحمصفإذافيهنحومنثلاثينكهلاًمنأصحابالنّبي - صلى الله عليه وسلم - فإذافيهمشابأكحلالعينينبراقالثناياساكت،فإذاامترىالقومفيشيءأقبلواعليه،فسألوه،فقلت:لجليسليمنهذا؟قال:هذامعاذبنجبل - رضي الله عنه - ،فوقعلهفينفسيحبفكنتمعهمحتىتفرقوا،ثمهجّرتإلىالمسجدفإذامعاذبنجبلقائميصليإلىسارية،فسكتلايكلمنى،فصليتثمجلست،فاحتبيتبرداءلي،ثمجلسفسكتلايكلمنىوسكتلاأكلمه،ثمقلت:واللهإنىلأحبك،قال:فيمتحبنيقال:قلت:فياللهتباركوتعالى،فأخذبحبوتيفجرنيإليههنية،ثمقال:أبشرإنكنتصادقاًسمعترسولالله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (المتحابونفيجلاليلهممنابرمننور،يغبطهمالنبيونوالشهداء)قال:فخرجتفلقيتعبادةبنالصامت - رضي الله عنه - فقلت:ياأباالوليد،ألاأحدثكبماحدثنيمعاذبنجبلفيالمتحابين؟قال:فأناأحدثكعنالنبي - صلى الله عليه وسلم - يرفعهإلىالربعزوجلقال: (حقتمحبتيللمتحابينفيّ،وحقتمحبتيللمتزاورينفيّ،وحقتمحبتيللمتباذلينفيّوحقتمحبتيللمتواصلينفيّ) (1) .
وواضح في هذا النص أنّ من ثمار المحبة في الله تعالى، الارتفاع بإيمان المتحابين، وتزكية مقاصدهم، مما يأخذ بأيديهم إلى التخلق بأخلاق الصالحين من الشهداء والنبيين، الذين عاشوا لعقيدتهم ولأمتهم معلمين ومنافحين وباذلين، وهذا يقود إلى انتشار ثقافة العطاء والتضحية في سبيل الله، والتحسس لأحوال الناس وبما يعود على الأمة والمجتمع المسلم، بأعلى درجات التماسك والتعاون والتواصل وإشاعة أخلاق الثقة والإيثار والتناصر، والرغبة في خدمة الآخرين والعمل على حفظ مكاسبهم وتنميتها، مما يورث الاستقرار والأمن والنظام والعدل.
محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترفع درجات المحبين
(1) مسند أحمد: ح ( 22133). تعليقشعيبالأرنؤوط : إسنادهصحيح.