أما أن يعيش الإنسان كما يشاء؛ لا كما ينبغي، فهذا مما حذّرت منه السنّة كما حذّرت من اللامبالاة بمواقف الآخرين ومشاعرهم، يتجلى ذلك في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إِنَّمِمَّاأَدْرَكَالنَّاسُمِنْكَلامِالنُّبُوَّةِ،إِذَالَمْتَسْتَحْيِفَافْعَلْمَاشِئْتَ ) (1) فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجه أصحابه - رضي الله عنهم - إلى الاهتمام برأي الآخرين وحسن التعامل معهم، والحرص على صفاء العلاقات الاجتماعية، وحسن الظن والتعاون والمودة، ولا سيما من استقام منهم على شرع الله تعالى، لما يترتب على ذلك من نتائج مهمة في حياة المسلم وفي آخرته، فمواقف المسلمين لها وزنها وأهميتها، ورأيهم يعمل به، وهو يعبر عن الحقيقة لما يمتازون به من الأمانة، وحسن السيرة، والعلم وأداء الشهادة على وجهها، قَالأَنَس - رضي الله عنه - : ( مُرَّبِجَنَازَةٍعَلَىالنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال - صلى الله عليه وسلم - :أَثْنُواعَلَيْهِفَقَالُوا: كَانَمَاعَلِمْنَايُحِبُّاللَّهَوَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - ؛وَأَثْنَوْاعَلَيْهِخَيْرًافَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - :«وَجَبَتْ»قَالَ:ثُمَّمُرَّعَلَيْهِبِجَنَازَةٍ،فَقَال - صلى الله عليه وسلم - : أَثْنُواعَلَيْهِ،فَقَالُوا: بِئْسَالْمَرْءُكَانَفِىدِينِاللَّهِفَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : "وَجَبَتْأَنْتُمْشُهَدَاءُاللَّهِفِىالأَرْضِ ") (2) .
(1) صحيح البخاري: ح (3224) وفي رواية " اصنع " ح (3225).
(2) البيهقي: السننالكبرىوفيذيلهالجوهرالنقي، ح (7436).