فيتبين أن حبّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - وإكرامه لمن هو قريب منه لا يتمثل في شيء من متاع الدنيا، وربما أنّه كان يقلص على من يحبهم من متاعها في حين كان يبذله للآخرين، وذلك ادخاراً لأجورهم وتعليماً لمن جعل عامة عمله الإسلامي مقروناً بالمكاسب والأجور العاجلة؛ بما في ذلك الدعوة إلى الله تعلى وتعليم شرائع الإسلام، حتى أصبح الدعاة يتقاضون الأجور على دعوتهم بل ويسكنون الفنادق التي هي حرب على الدعوة وأخلاقها وقيمها، في حين أن هذه النصوص تبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتسامى بالعاملين في ميادين الجهاد والتضحية عن النظر إلى المكافآت المادية، كما هو واضح في هذه النصوص الصحيحة، ولكي لا تذهب طيباتهم في حياتهم الدنيا يستعجلون أجورهم فيها، فكان - صلى الله عليه وسلم - يدخر لهم ذلك على الحوض، فهناك العطاء الجزل والكرم الجم والمكافآت الكبرى، وعلى مثل هذه المعاني كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجه أبناء أمته ويحثهم على التخلق به، فقال - صلى الله عليه وسلم - :( قَدْأَفْلَحَمَنْأَسْلَمَوَرُزِقَكَفَافًا،وَقَنَّعَهُاللَّهُبِمَاآتَاهُ ) (1)
(1) صحيح مسلم: ح (1746)..