تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان النّبي - صلى الله عليه وسلم - يحب العدل وجاء بالعدل ويعمل به ويشجع عليه، وعلى العمل في كل ما يخدم الأمة ويحقق طموحاتها العادلة المتوافقة مع عقيدتها عقيدة الكتاب والسنة، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يُصرح بمحبته لأهل العدل من الناس، ولا يقدم عليهم أحداً، ومثلما كان يحب أهل العدل كان - صلى الله عليه وسلم - يبغض أهل الجور والظلم، قال - صلى الله عليه وسلم - : (إنَّأَحَبَّالناسِإليَّيومالقيامةوأقربهممنهمجلساً: ( إمامٌعادلٌ )وإنَّأبغضَالناسِإليَّيومالقيامةوأَشَدَّهعذاباً: (إمامٌجائرٌ) (1) فكل هذا الترغيب بالعدل وبيان منزلة أهله تشجيع من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبناء أمته لكي يتخلقوا بهذا الخلق النبيل، الذي يحبه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - هذا الخلق الذي يورث الثقة بين الناس ويضفي على المجتمعات روح الطمأنينة، والمودة التي تولد التعاون والتباذل والإيثار، وتزيل الضغائن والأحقاد التي تمزق المجتعات فتضعف الأمم وتزلزل أمنها واستقرارها، الذي هو من أثمن ما يريده الناس، وعلى هذا فالظالم مبغوض مكروه عند الله وعند رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعند عباده الصالحين، لما يجني على الأمة من جنايات تودي بأخوة أبنائها وتفقدهم الثقة بأنفسهم وأمتهم، فما أسوأ حال الظالمين وما أشدّ مخاطرهم على المجتمعات، لهذا حذّر منهم النّبي - صلى الله عليه وسلم - وأعلن بغضه لهم، لخيانتهم الأمانة الموكلة إليهم، ولراداءة طباعهم، ودناءة نفوسهم التي تبيح أكل حقوق الآخرين بغير وجه حق.

حبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار - رضي الله عنه -

(1) لبوصيري: إتحافالخيرةالمهرةبزوائدالمسانيدالعشرة،(8357).ابن حجر العسقلاني: إطرافالمُسْنِدالمعتَلِيبأطرافالمسنَدالحنبلي، ح (8357).

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ١٨٥