فهذه النصوص النبوية الشريفة تبين ما لأسامة بن زيد رضي الله عنهما من مكانة وقرب عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبصيغ مختلفة مما ينبي بتكرار تلك العبارات النبوية العذبة على قلب أسامة - رضي الله عنه - وقلوب الصحابة - رضي الله عنهم - وقلوب من يحبهم من أهل الإسلام، ويظهر أن محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه كمحبتهم له، وأنهم كانو هم المجتمع المثالي المتآلف المتعاون على البر والتقوى، وأنه إذا أثنى على بعض أصحابه في بعض المواقف، فهذا هو خلقه - صلى الله عليه وسلم - معهم جميعاً تشجيعا لهم للمضي في أفعال الخير، وتسديداً لهم لبناء الثقة في نفوسهم وتجديد دوافع الإقدام والعطاء والتضحية وهكذا كانو - رضي الله عنهم - يتحدثون ويتحاورون ويبنون تواصلهم على الحب والإيثار والمودة والثقة والصراحة. وروي أن علياً - رضي الله عنه - قال: ( خطبتإلىرسولالله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة رضي الله عنها،فزوجنيفقلت:يارسولالله؛أناأحبّإليكأمهي؟فقال - صلى الله عليه وسلم - :هيأحبّإليمنك!وأنتأعزّعليمنها ) (1) .
وأسامة بن زيد رضي الله عنهما هو الحِب بن الحِب، أبوه مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي تبناه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى كان يقال له زيد بن محمد - صلى الله عليه وسلم - وذلك قبل أن يحرم التبني في قوله تعالى: ادعوهم لآبائهم ) وزيد - رضي الله عنه - شهيد مؤتة وأمير الشهداء الأمراء - رضي الله عنه - وأم أسامة بن زيد؛ هي أم أيمن الحبشية رضي الله عنها بقية أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحاضنته - صلى الله عليه وسلم - .
أحب النّاس إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) سنن النسائي الكبرى: ح (8531) اتحاف الخيرة المهرة: ح (3271). السلسلة الضعيفة: ح (4000).