وهذه هي حال المسلمين ونبيهم - صلى الله عليه وسلم - في جهادهم للكفار والمشركين وأهل الكتاب في عصرهم، فإنهم لا يظلمون ولا يَبطرون، ولا يعتدون على ضعيف، ولا مريض ولا امرأة ولا طفل ولا غير ذلك، فإن واجهتهم عقبات ومصاعب لجأوا إلى ربهم الذي لا يخيب عباده الصالحين الصادقين في كل عصر ومصر.
فالغرابة ممن يريد أن يحصر أحداث خيبر كلها في موقف واحد، أو في رجل واحد، ثم لا يرضى بذلك حتى يجعل ذلك الموقف سبباً لتمجيد ذلك الصحابي - رضي الله عنهم - ورفعه إلى حال لا تتوافق مع حال العبودية لله تعالى، وهذا مقصد من مقاصد أعداء الصحابة، للطعن به باسم مدحه ونصرته، ومن ثم حطهم من حال إخوانه الصحابة الآخرين إلى حد وصفهم بالخوف والضعف ثم التآمر والكيد، وما إلى ذلك من كذب وبهتان! ونقائص وخزايا تدور في نفوس أعداء الصحابة، وهذا هو حال الذين جعلوا من أحداث خيبر مقمعة!؛ لهدم بناء الإسلام، وللتشنيع على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولإهمال شأن الدعاء وما فيه عون وتيسير، ونسبة الأمور كلها آنذاك إلى شخص واحد!.