يؤكد هذا شهادة النّبي - صلى الله عليه وسلم - لهم بأنهم أدوا الذي عليهم وبقي الذي لهم، مع بيان مكانتهم العظيمة في قربهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنهم كانوا موضع سرّه وأمانته، قال - صلى الله عليه وسلم - : " الأنصار كرشي وعيبتي " ومع هذه المكانة الباذخة والقرب الذي شبهه - صلى الله عليه وسلم - بالثوب الذي يستر صاحبه، فإذا انكشف انكشفت العيبة! مع كل هذا لم يقل أحد من أعداء الصحابة عن حقوق الأنصار، بمثل ما يقولونه عن حقوق آل البيت - رضي الله عنهم - التي يتولون الحديث عنها مخادعين للأمة، ثم يحصرون الحديث بأولاد الحسين - رضي الله عنه - وبعد ذلك بأولاد زين العابدين علي بن الحسين، ذلك أن أمه " شهربانوا" فارسية، حتى إذا تهيأت لهم فرصة الوصول إلى سلطة ورياسة، خلّفوا مسألة آل البيت وراءهم ظهريا! وجعلوا الحكم أعجمياً فارسياً! مسقطين راياتهم وثقافتهم التي أوصلتهم إلى تلك المكانة.
فإذا حصل لهم كل هذا في الماضي والحاضر تحت شعارات نصرة آل البيت ثم أنكروا حقوقهم التي يزعمونها، إلا بالقدر الذي يحتمون به منهم حين يهاجمون أمتهم في أمنها وعقيدتها، فلا عجب أن لايوجد منهم من يقول: أين حقوق الأنصار ووصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بهم؟ وما ذلك إلا لسوء نوايا أعداء الصحابة المتسترين بحب آل البيت الأطهار حتى إذا استلموا أمرا من أمور الإسلام كان أول من يُقصى ويُبعد هم آل البيت ولغتهم وأمتهم وهذا الواقع يؤكد ذلك ويوضحه، فلا ينخدع بأباطيل أعداء الصحابة إلا فاقد الفهم والعلم، أو من أسقط الولاء لأمة الكتاب السنة ووالى خصومها التاريخيين.