قال أنس - رضي الله عنه - : ( مَرَّأَبُوبَكْرٍوَالْعَبَّاسُبِمَجْلِسٍمِنْمَجَالِسِالأَنْصَارِوَهُمْيَبْكُونَ،فَقَالَ:مَايُبْكِيكُمْقَالُوا:ذَكَرْنَامَجْلِسَالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَّا،فَدَخَلَعَلَىالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُبِذَلِكَقَالَفَخَرَجَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْعَصَبَعَلَىرَأْسِهِحَاشِيَةَبُرْدٍقَالَ:فَصَعِدَالْمِنْبَرَوَلَمْيَصْعَدْهُبَعْدَذَلِكَالْيَوْمِ،فَحَمِدَاللَّهَوَأَثْنَىعَلَيْهِ،ثُمَّقَالَ:أُوصِيكُمْبِالأَنْصَارِ،فَإِنَّهُمْكَرِشِيوَعَيْبَتِي،وَقَدْقَضَوْاالَّذِيعَلَيْهِمْ،وَبَقِيَالَّذِيلَهُمْ،فَاقْبَلُوامِنْمُحْسِنِهِمْ،وَتَجَاوَزُواعَنْمُسِيئِهِمْ) (1) .
فهذه نصوص صحيحة تحمل وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته بالأنصار ولا سيما الولاة منهم مع التأكيد على معرفة حقهم وقربهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع البيان بأنّ ذلك كان من آخر ما خطب به النّبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه - رضي الله عنه - ولقد عرف المسلمون للأنصار ذلك لكنهم لم يقولوا لهم تعالوا واستلموا خلافة المسلمين بل لم يتولّ أحد من الأنصار الخلافة على الرغم من أنهم كانوا يمثلون الدرع الذي يحمي المسلمين، وكانوا يفتدون النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - بأرواحهم وما يملكون، وبالجملة لم يكن لآل البيت - رضي الله عنهم - من الجهد كما كان للأنصار - رضي الله عنهم - الذين قدموا الدماء والأولاد والمال والثمار والبيوت والمكانة على مستوى عامة قبائلهم، رخيصة في سبيل نصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوته.
(1) صحيح البخاري: ح (3515) (3516) صحيح مسلم: ح (4565) وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "الأنصاركرشيوعيبتي" أرادأنهمبطانتهوموضعسرّهوأمانته،الذينيعتمدعليهمفيأموره،واستعارالكرشوالعيبةلذلك..النهاية: 4/163.