فمعنى هذه النصوص ومدارها على ما في صحيح مسلم من التأكيد على العمل بكتاب الله وسنّة النّبي - صلى الله عليه وسلم - والتمسك بهما،والوصية برعاية أهله - صلى الله عليه وسلم - حيث أنّ الخلافة ستكون في غيرهم، ولو كانت الإمامة فيهم كما يزعم المخالفون لأوصى النّبي - صلى الله عليه وسلم - آل بيته بأمته.
فهذه أحاديث أوصى فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتمسك بكتاب الله ووجوب العمل به؛ كما هو واضح في صحيح مسلم وغيره، وتبين أنّ آل النّبي - صلى الله عليه وسلم - هم من استمسك بالكتاب وبالسنّة النّبوية، وهذا ما كان عليه أهل بيته - صلى الله عليه وسلم - في عصر الراشدين - رضي الله عنهم - ولم يكن هناك غير كتاب الله وما يهدي إليه من الدعوة إلى الصراط المستقيم.
لكن أعداء الصحابة يريدون أن يجنحوا بهذه النصوص إلى غير بحرها، خدمة لمشاريعهم القائمة على حرب أمّة الكتاب والسنة، والتشكيك بما فيهما لإقامة ديانة أخرى، مضادة لما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها أئمتها وفقهها وأهدافها وأمانيها القائمة على هدم السنّة النبوية، ومحاربة حملتها من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكل ذلك تحت غطاء زائف اسمه موالاة آل البيت! وكأن آل البيت لا يؤمنون بسنة النّبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ ولا يحبون أصحابه - رضي الله عنهم - الذين نصروا النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبائهم وإخوانهم وعشائرهم، وعلى الامبراطوريات التي يُقدس أعداء الصحابة أبناءها القتلة الغادرين، أو أن النظام الإسلامي كأنظمة أعداء الصحابة، الغاية فيه تبرر كل وسيلة متاحة، ولا يخرج عن ذلك كما هو ثابت في مناهجهم، مسالك الغدر والكيد والمكر والبهتان والتضليل.