وسلم كان أحب إلي من أهلي ومالي والناس أجمعين " (1).
وهذا إمام آخر طاف نحو طوفان شعبة بن الحجاج هو مؤمل بن إسماعيل . قال محمود بن غيلان : سمعت المؤمل ذكر عنده الحديث الذي يروى عن أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل القرآن ، فقال : " لقد حدثني رجل ثقة – سماه- قال فأتيت المدائن ولقيت الرجل الذي يروي هذا الحديث فقلت له : حدثني ، فإني أريد أن آتي البصرة ، فقال : هذا الرجل الذي سمعناه منه هو بواسط في أصحاب القصب ، فقال فأتيت واسطا فلقيت الشيخ فقلت : إني كنت بالمدائن فدلني عليك الشيخ وإني أريد أن آتي البصرة ، قال : إن الذي سمعت منه هو بالكلاء – موضع بالبصرة – فأتيت البصرة فلقيت الشيخ بالكلاء فقلت له حدثني فإني أريد أن آتي عبادان، فقال : إن الشيخ الي سمعناه منه بعبادان فأتيت عبادان فلقيت الشيخ فقلت له : اتق الله ، ما حال هذا الحديث ؟ أتيت المدائن.. فقصصت عليه ، ثم واسطا ثم البصرة فدللت عليك ، وما ظننت إلا أن هؤلاء كلهم قد ماتوا ، فأخبرني بقصة هذا الحديث . فقال : إنا اجتمعنا هنا فرأينا الناس قد رغبوا عن القرآن وزهدوا فيه ، وأخذوا هذه الأحاديث فقعدنا فوضعنا لهم هذه الفضائل حتى يرغبوا فيه "(2) !
يقول الشيخ عبد الرحمن المعلمي تعليقا على هذه القصة : " لعل هذا الرجل قطع نحو ثلاثة أشهر مسافرا لتحقيق رواية هذا الحديث الواحد "(3) .
ولم يكتف المحدثون بالسماع المجرد وإنما اعتنوا أيضا بجمع الأصول والوقوف على الكتب والمدونات ، فإن الحفظ يخون(4) .
(1) رواه ابن حبان في "المجروحين " (1/29) وابن عبد البر في التمهيد (1/48-49) والخطيب البغدادي في الرحلة ص59 .
(2) ذكره العراقي في التقييد والإيضاح على مقدمة ابن الصلاح ص113 .
(3) علم الرجال وأهميته . عبد الرحمن المعلمي ص23 .
(4) تاريخ التراث العربي . فؤاد سزكين (1/240-243) .