وقد كان عرض الترمذي للمادة جيدا إلى حد كبير بحيث عد كتابه أول كتاب في مصطلح الحديث لولا أنه ربطه بجامعه ، ففقد استقلاليته ، لكنه يتضمن أقدم مادة عن قواعد النقد جمعت في مكان واحد .
وقد أثنى على جامع الترمذي كثير من الأئمة منهم الإمام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري ، حيث جرى بين يديه ذكر أبي عيسى الترمذي وكتابه فقال : " كتابه عندي أنفع من كتابي البخاري ومسلم ، لأن كتابي البخاري ومسلم لا يقف على الفائدة منهما إلا المتبحر العالم وكتاب أبي عيسى يصل إلى فائدته كل أحد من الناس "(1) .
ومنهم الحافظ الذهبي حيث قال : " في الجامع علم نافع وفوائد عزيزة ورؤوس المسائل ، وهو أحد أصول الإسلام لولا ما كدره بأحاديث واهية بعضها موضوع وكثير منها في الفضائل "(2) .
كما أثنى العلماء على علل الترمذي وكلامه في أحاديث جامعه تصحيحا وتضعيفا ، فمنهم ابن رجب الحنبلي حيث قال في شرحه : " والذين صنفوا منهم من أفرد الصحيح كالبخاري ومسلم ومن بعدهما كابن خزيمة وابن حبان، لكن كتابيهما لا يبلغ مبلغ كتاب الشيخين .
ومنهم من لم يشترط الصحة ، وجمع الصحيح وما قاربه ، ومافيه بعض لين وضعف واكثر لم يثبتوا ذلك ، ولم يتكلموا على التصحيح والتضعيف ، وأول من علمناه بين ذلك أبو عيسى الترمذي رحمه الله ، وقد بين في كلامه هذا أنه لم يسبق إلى ذلك ، واعتذر بأن هؤلاء الأئمة الذين سماهم صنفوا ما لم يسبقوا إليه ، فإذا زيد في التصنيف بيان العلل ونحوها كان فيه تأس بهم في تصنيف ما لم يسبق إليه "(3) .
(1) شروط الأئمة الستة للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي ص101 ( مطبوع ضمن مجموعة رسائل بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة ) .
(2) سير أعلام النبلاء للذهبي (13/274) .
(3) شرح علل الترمذي لابن رجب ص72-73 .