تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11- ترقية الحديث من مرتبة الضعف إلى الحسن أو من الحسن إلى الصحة ، وهو ما يعرف بالاعتبار للطرق والشواهد والمتابعات ، وسبيله توافر روايات الحديث الواحد من عدة طرق ، والموازنة بينها لمعرفة ما يصلح أن يشد بعضها من أزر بعض ، أو يزيل بعضها ضعف البعض الآخر(1).

وهذا هو أهم مقصد للمحدثين في الحقيقة من جمع الطرق ، لأنه ما من إسناد إلا ويعتريه بعض خلل، وتضافر الطرق يؤدي إلى سد هذا الخلل وتدارك ما يمكن نقصانه في بعضها .

ولأجل أهمية هذا المقصد ، فمن المناسب أ، نفرده بالبيان ، وسنبين قواعد النقاد والمحدثين في اعتبار الشواهد والمتابعات عند الكلام عن المرتكز الثاني وهو المعارضة ، لكننا نتعرض هنا لقضية التحسين بمجموع الطرق .

التحسين بمجموع الطرق

(1) استفيدت هذه المقاصد من مدارسة بعض النصوص النقدية لكبار المحدثين أمثال يحيى بن معين وشعبة بن الحجاج ، ولكننا وجدناها محررة في كلام الإمام ابن المظفر الذي أوردناه عند الكلام عن أهمية الإسناد في منظومة المعرفة الإسلامية ونورده هنا لإتمام الفائدة ، ولعلاقته لما نحن فيه ، يقول الإمام أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي السرخسي : سمعت محمد بن حاتم ابن المظفر يقول : " وهذه الأمة الشريفة إنما تنص الحديث – أي ترويه وترفعه – عن الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حتى تتناهى أخبارهم ، ثم يبحثون أشد البحث ، حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ والأضبط فالأضبط والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقصر مجالسة ، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها – أي طريقا – وأكثر ، حتى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطوا حروفه ويعدوه عدا .." انظر( شرح المواهب اللدنية للزرقاني 5/454 ) .

نظرية العلة عند المحدثين · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرية العلة عند المحدثينص ٧