تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواقع أن اتجاه النقد العقلي عند أصحاب المنهج الأوروبي متأثر إلى حد كبير بعاملين أرغماه على سلوك هذا الاتجاه :

الأول : هو الاتجاه العقلي الذي انتهجته الحضارة الأوروبية بشكل عام ، وذلك عقب صراع مرير مع الكنيسة على العقل الأوروبي ، فاتجهت مناهج العلوم نحو التحرر ، فاعتمدت العلوم الطبيعية التجريب ، واعتمدت العلوم الإنسانية العقل .

وأصحاب منهج النقد التاريخي جلهم من فرنسا ، وبخاصة لانجلوا وسينوبوس اللذان يبدو أنهما تأثرا إلى حد بعيد بالاتجاه العقلي الديكارتي شأن معظم المثقفين الفرنسيين .

الثاني : الاتجاه البروتستانتي الإصلاحي الذي اعتمد خصومة مستمرة بين خرافات الإنجيل واتجاهه العقلي الذي غير وبدل في الكتاب المقدس بزعم حذف اللامعقول من كتاب المسيح(1) .

وسينوبوس الذي كتب الفصل المتعلق بالنقد الباطني لا يخفي بروتستانتيته حين ينظر لهذا النقد العقلاني ، فيقول : " وأبسط علميات التحليل هي أن ننبذ الرواية الأسطورية التفاصيل ، التي تبدو مستحيلة أو خارقة للعادات أو متناقضة أو غير معقولة وأن نحتفظ بالباقي المعقول على أنه تاريخي ، فعلى هذا النحو سار البروتستانت العقليون في معالجتهم للرواية الواردة في الكتاب المقدس في القرن الثامن عشر "(2) .

(1) ولكن يبدو أن هذا لم يكن على أساس ومنهج ، لأن العقلانيين البروتستانت لم يحذفوا من الإنجيل معجزات المسيح عليه السلام ، بل لم يحذفوا خرافة الصلب مع أن الأبحاث العلمية تؤكد استحالة بقاء الإنسان حيا على هيئة الصلب تلك المدة المذكورة في الإنجيل حال كونه ينزف دما ليالي وأياما !

(2) المدخل إلى الدراسات التاريخية . لانجلوا وسينوبوس . ترجمة عبد الرحمن بدوي ص142 .

نظرية العلة عند المحدثين · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرية العلة عند المحدثينص ٤٤