تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإعداد في الإسلام ليس ردة فعل يفرضه موقف أو ظرف أو يمليه نزق واجتهاد أو تعبث به عاطفة مشبوبة غير عاقلة إنما هو منهج متكامل مؤصل بين القسمات واضح المعالم محدد المراحل محدد الأهداف له في شرع الله قواعد وأصول يجب تلمسها والتزامها بل والتشبث بها ...

وإلى هذا المعنى الجلي الواضح أشار الإمام الشهيد حسن البنا في المؤتمر الخامس فقال : ((أيها الإخوان المسلمون وبخاصة المتحمسون المتعجلون منكم : اسمعوها منى كلمة عالية داوية من فوق هذا المنبر في مؤتمركم هذا الجامع : إن طريقكم هذا مرسومة خطواته موضوعة حدوده ولست مخالفاً هذه الحدود التي اقتنعت كل الاقتناع بأنها أسلم طريق للوصول أجل قد تكون طريقاً طويلة ولكن ليس هناك غيرها إنما تظهر الرجولة بالصبر والمثابرة والجد والعمل الدائب فمن أراد منكم أن يستعجل ثمرة قبل نضجها أو يقتطف زهرة قبل أوانها فلست معه في ذلك بحال وخير له أن ينصرف عن هذه الدعوة إلى غيرها من الدعوات ومن صبر معي حتى تنمو البذرة وتنبت الشجرة وتصلح الثمرة ويحين القطاف فأجره في ذلك على الله ولن يفوتنا وإياه أجر المحسنين إما النصر والسيادة وإما الشهادة والسعادة ...

أيها الإخوان ... إنكم تبتغون وجه الله وتحصيل مثوبته ورضوانه وذلك مكفول لكم ما دمتم مخلصين ولم يكلفكم الله نتائج الأعمال ولكن كلفكم صدق التوجه وحسن الاستعداد ونحن بعد ذلك إما مخطئون فلنا أجر العاملين المجتهدين وإما مصيبون فلنا أجر الفائزين المصيبين على أن التجارب في الماضي والحاضر قد أثبتت أنه لا خير إلا في طريقكم ولا إنتاج إلا مع خطتكم ولا صواب إلا فيما تعملون فلا تغامروا بجهودكم ولا تقامروا نجاحكم واعملوا والله معكم ولن يترك أعمالكم والفوز للعاملين { وما كان الله ليضيع إيمانكم يترك أعمالكم والفوز للعاملين ﴿ وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم ﴾ .

المتساقطون على طريق الدعوة - كيف .... ولماذا؟ · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المتساقطون على طريق الدعوة - كيف .... ولماذا؟ص ٦٣