تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هنا كان توجيه النبوة في هذه المرحلة توجيهاً يتوافق وطبيعتها وأغراضها بالرغم من الظروف الدقيقة الضاغطة وما نزول قوله تعالى في تلك الفترة الذات ﴿ فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ﴾ إلا أمراً إلهياً مبرماً بالتزام طبيعة المرحلة وسياستها ..

ولم يكن ذلك بطبيعة الحال هيناً وسهلاً على النفوس ولكنها الدعوة ومقتضياتها ومصلحتها والتي يجب أن تعلو على كل اعتبار أو اجتهاد أو نزق شخصي .

ولقد روى أن عبد الرحمن بن عوف ونفر من الصحابة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقالوا : يا نبي الله كنا في عزة ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم )) .

وروى عن خباب بن الأرت وكان ممن يعذبون بالكي بالنار أنه قال : (( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة ولقد لقينا معاشر المسلمين من المشركين شدة شديدة فقلت : يا رسول الله ألا تدعو لنا ؟

فقعد محمراً وجهه فقال : لقد كان من قبلكم ليمشط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على فرق رأس أحدهم فيشق ما يصرفه ذلك عن دينه وليظهرن الله تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله )).

ثانياً : عدم التقيد بشروط استعمال القوة :

وفيما يلي أبرز الشروط تلك :

(أ) إفراغ الجهد بالوسائل الأخرى : حتى يكون استعمال القوة آخر الدواء ولقد أجمع العلماء على ذلك ...

- يقول العلامة الجصاص ((أمر الله بالدعاة إلى الحق قبل القتال )).

- ويقول العلامة الزمخشرى ((يبتدئ بالأسهل فإن لم ينفع ترقى إلى الصعب )).

- ويقول ابن العربي المالكي ((إن الله سبحانه أمر بالصلح قبل القتال وعين القتال عند البغي )).

المتساقطون على طريق الدعوة - كيف .... ولماذا؟ · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المتساقطون على طريق الدعوة - كيف .... ولماذا؟ص ٥٨