تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا المفهوم أو ذاك من شأنه أن يجر الحركة وأفرادها إلى مشاكل ومواجهات يومية لا تكاد تنتهي كما يمكن أن يخرج بها عن خط سيرها الأصيل وأن يعطل دورها الدعوى الرسالى الذي هو مبرر وجودها وبسبب قيامها ..

إن القوة الحسية في الحركة يجب أن تكون محكومة لا حاكمة ويوم تصبح القوة هي الحاكمة وهي الفاعلة يختل السير ويفقد التوازن وتضيع المعايير ...

فالقوة الحسية يجب أن تأخذ حجمها ومكانها المحددين في نطاق المخطط الإسلامي لتشكل مع بقية القوى حجم الحركة وقدرتها وفاعليتها والتي يجب أن توضع في خدمة التغيير الإسلامي ...

فالغاية من امتلاك القوة كل قوة تحقيق التغيير الإسلامي فإقامة أمر الله وتطبيق شرع الله واستئناف الحياة الإسلامية بدليل قوله تعالى ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ﴾ البقرة 193] وقوله صلى الله عليه وسلم ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله )) .

فاستعمال القوة يجب دائماً في هذا الإطار ويخدم غير هذا الهدف من شأنه أن يعتق الحركة ويستدرجها إلى معارك جانبية قد تؤدى إلى هلكتها ...

لم يكن استعمال القوة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ردات فعل عفوية بل كان فعلاً مدروساً محكوماً بقواعد وأصول واعتبارات ومعطيات متوافقاً مع طبيعة كل مرحلة وسياستها ونهجها ..

لم يكن كل عدوان على الجماعة المسلمة أو على أي فرد من أفرادها مبرراً لإعلان الحرب وشهر السلاح وبدء القتال ... في المرحلة المكية تعرضت الجماعة المسلمة وتعرض نبيها وقائدها لحملات من الاضطهاد والأذى والتنكيل .

ومع هذا لم تصدر الأوامر بالمواجهة أو القتال لأن المرحلة كانت مرحلة إعداد الطليعة المؤمنة إعداداً يؤهلها لمواجهة طويلة ودائمة وثابتة إعداداً يؤهلها لحسم كل مواجهة لمصلحة الإسلام ..

المتساقطون على طريق الدعوة - كيف .... ولماذا؟ · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المتساقطون على طريق الدعوة - كيف .... ولماذا؟ص ٥٧