تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم تكلم بكلام أستحي أن أنقله إلى القراء لما فيه من تقريع جارح ودون أن يترك المجال لي بالرد والتعقيب وتطييب النفس ولو بكلمة ..

وأذكر أن واحداً ممن يدورون في رحى ذواتهم ولا يكادون يخرجون منها أو يتجاوزونها وصل متأخراً لحضور حفل خاص في أحد البيوت وكان صدر المكان قد امتلأ بالحضور فألقى السلام ودخل وبدل أن يجلس حيث ينتهي به المجلس وحيث المكان الفارغ اتجه نحو أحد الجالسين في المقدمة ممن يعتبرهم دونه في المكانة الاجتماعية حيث تخلى له عن مكانه بانكسار وحرقة ..

وفي مناسبة أخرى دخل (المذكور) إلى القاعة ولما لم يجد المكان الذي يرضيه سلم على الحضور وبقى واقفاً هنيهة في صدر (الصالة) حتى شعر الجميع بمراده وأنه يريد من أحدهم أن ينهض ويتخلى له عن مكانه وهكذا كان وسقط هذا الإنسان في الامتحان ..

إن هذا وغيره ممن كبرت نفوسهم حتى أعمتهم عن معرفة حقيقة أنفسهم إن هؤلاء بحاجة إلى صفعة في الدنيا توقظهم قبل فوات الأوان صفعة تفهمهم أنهم خلقوا من (بصقة) ومن (منى يمنى) ومن ( نطفة أمشاج) فعلام يتكبرون وفيهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن بصق على كفه بصقة ووضع إصبعه عليه يقول الله تعالى : (( ابن آدم تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه ؟ حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد؟ جمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقى قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة ؟)).

إن على العاملين في الحقل الإسلامي والدعاة إلى الله أن يدركوا أن دعوة الإسلام لا يصلح لها ويثبت عليها من كان مختالاً فخوراً أو متكبراً مغروراً فالداعية بحاجة لأن يجلس مع الناس ويتواضع للناس ويخدم الناس ويخفض جناحه للناس ويتقبل النصح والنقد من الناس هكذا كان الداعية الأول صلى الله عليه وسلم وهكذا كان الدعاة الأولون ممن تربوا في مدرسة النبوة رضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين ...

المتساقطون على طريق الدعوة - كيف .... ولماذا؟ · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المتساقطون على طريق الدعوة - كيف .... ولماذا؟ص ٥٢