من هنا كان على العاملين في الحقل الإسلامي السائرين على درب الإسلام أن يحذروا الترخص والتساهل لأنها منافذ الشيطان إلى النفوس وأن يأخذوا بالعزيمة ما استطاعوا من غير مغالاة أو تطرف وبدون إفراط أو تفريط متحرين في ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي لا يحيد عنها إلا زائغ وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول ((ومن رغب عن سنتى فليس منى ))..
5- الغرور وحب الظهور : ومن أسباب وخلفيات التساقط على طريق الدعوة داء الغرور وحب الظهور وهو داء عضال يفتك بالدعاة فتكاً يحبط عملهم ويمحو ثوابهم ويشقى عاقبتهم ...
ولو أن هؤلاء نظروا فيمن سبقهم واعتبروا بمن قبلهم لما وقعوا فيما وقعوا فيه ولما سقطوا في الامتحان الذي سقط فيه إبليس وكان من الخاسرين ...
أذكر أن أحد (الأخوة) جاءني مستاءً في أعقاب اجتماع ضمه مع وفد رسمي حيث جاء ترتيب اسمه في الخبر الذي أعطى للصحافة متأخراً فقال معاتباً : أو لم يكن من المناسب أن يكون ترتيب أسماء على غير هذا النحو ؟ قلت : استعذ يا أخي من الشيطان الرجيم واتق الله واذكر قول رسولنا صلى الله عليه وسلم ((إن أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك بالله أما أنى لست أقول يعبدون شمساً ولا قمراً ولا وثناً ولكن أعمالاً لغير الله وشهوة خفية )) .
وذكر لي بعض الناس ممن يحصون علينا الأنفاس ويتصيدون السقطات والعيوب أنه التقى سالف الذكر في الطريق وكان على (الرصيف ) الآخر فتقدم نحوه ليصافحه وانتظر أن يبادره الأخ بذلك ولكنه بقى مسمر فيها الغيبة عن نفسه فضلاً عن أن يقاتل التحية بأحسن منها ولقد هزني هزاً حين قال : الله رب العزة والجبروت يقول عن نفسه في الحديث القدسي (أنا عند حسن ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ون تقرب إلى شبراً تقربت إليه ذراعاً وإن تقرب إلى ذراعاً تقربت إليه باعاً وإن أتاني يمشى أتيته هرولة ) .