ومن مصنفاته في اللغة رسالته الهامة "المثلث ذو المعني الواحد"، وقد صنفها للاستدراك على كتاب "الإعلام بتثليث الكلام"، لشيخه ابن مالك الجياني الأندلسي، وهي على جانب كبير من الأهمية في موضوعها١.
ومن مصنفاته في الرجال كتابه "مختصر أسماء المجروحين" لابن حبان البستي، وهو على جانب كبير من الأهمية للمشتغلين بالحديث النبوي٢.
وقد توفي البعلي أثناء زيارة له إلى القاهرة سنة تسع وسبع مئة، ودفن في مقبرة القرافة الشهيرة فيها إلى جوار الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي، رحمه الله برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جنانه وجزاه عن المسلمين كل خير.
خادم تراث الأسلاف
محمود الأرناؤوط
أحدهما، أن فِعَالًا عند الكوفيي، جمع قلة، نقله شيخنا ابن مالك١ عنهم.
والثاني، أنه جمع جمع الكثرة، لكثرة ما في الدنيا منه، ودخلت الألف واللام، لتدل على العموم، فيصير كأنه قال: باب حكم كل ماء.
قوله: "طَهُور": الطهور: بفتح الطاء، الطاهر في ذاته، المطهر غيره، كذا قال ثعلب، والطُّهُور بالضم: المصدر، وقد حكي فيهما الضم والفتح.
قوله: "بِمُكْثِهِ": يجوز فيه، ضم الميم وفتحها وكسرها، وهو مصدر: مكث بفتح الكاف وضمنها، أي: أقام.
قوله: "كَالطُّحْلُبِ": الطُّحْلُبُ: "بضم اللام وفتحها": الأخضر الذي يعلو الماء، يخرج من أسفله حتى يعلوه، ويقال له: العرمض أيضا، بفتح العين المهملة والميم، ويقال له: ثور الماء أيضا.
قوله: "كالعُود": المراد به العود القماري "بكسر القاف" منسوب إلى قمار، موضع ببلاد الهند عن أبي عبيد البكري٢.
١ وتقع في الصفحات ١٢٥-١٦٤ من كتاب "البعلي اللغوي وكتاباه شرح حديث أم زرع، والمثلث ذو المعنى الواحد" للأستاذ الفاضل الدكتور: سليمان بن إبراهيم العايد، نفع الله تعالى به، وهي محققة تحقيقًا رائعًا.
٢ وهو مخطوط لم ينشر بعد فيما نعلم، وله مصورة محفوظة بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة، عن نسخته الخطية المحفوظة بمكتبة عارف حكمت، والمودعة الأن بمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة.
١ هو، أبو عبد الله جمال الدين، محمد بن عبد الله بن مالك الطائي، الجياني الشافعي النحوي اللغوي المقرئ، ولد في الأندس سنة ٦٠٠هـ، وانتقل إلى دمشق واستقر فيها: وكان إماما في اللغة والنحو والقراءات، وكان رحمه الله متين الدين، صادق اللهجة، كثير النوافل، حسن السمت، ومصنفاته كثيرة منها "الخلاصة" - ألفية ابن مالك - و"تسهيل الفوائد" و"إكمال الإعلام بتثليث الكلام" وقصيدة دالية في القراءات بمقدار الشاطبية، توفي في دمشق سنة: ٦٧٢هـ، انظر: ترجمته في"العبر": ٥/ ٣٠٠ و"طبقات الشافعية الكبرى": ٨/ ٦٧ و"مرآة الجنان": ٤/ ٧٢ و"البداية والنهاية": ١٣/ ٢٦٧، و"شذرات الذهب": ٧/ ٥٩٠-٥٩١.
٢ هو، أبو عبيد، عبد الله بن عبد العزيز بن أبي مصعب الأندلسي، إمام لغوي إخباري متفنن، له عدة مصنفات منها: "معجم ما استعجم من البلاد والمواضع"، انظر: ترجمته في "بغية الوعاة": ٢/ ٤٩.