ترجمة المؤلِّف*:
هو، محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل، البعليّ، البعلبكي الحنبلي، النحويّ اللغويّ، الفقيه المحدث، أحد مفاخر الحنابلة وبلاد الشام في عصره.
ولد، ببعلبك سنة خمس وأربعين وست مئة١، وفيها نشأ وعاش سنوات حياته الأولى، وشرع بطلب العلم فيها، وسمع من كبار
للشافعي"، وكل ذلك اصطلاح لا حَجْرَ على الناس فيه.
الثاني: "الوجه" مثني ومجموعا، فيقال، "فيه وجهان وعلى وجهين وثلاثة أوجه"، وهو في الأصل من كل شيء مستقبله، ثم استعمل في غير ذلك، وفي اصطلاح الفقهاء:
الحكم المنقول في المسألة لبعض أصحاب الإمام المجتهدين فيه، ممن رآه فمن بعدهم جاريًا على قواعد الإمام، فيقال: وجه في مذهب الإمام أحمد، أو الإمام الشافعي أو نحوهما، وربما كان مخالفًا لقواعد الإمام إذا عَضَدَهُ الدليل.
الثالث: قوله بعد ذكر المسألة "وعنه"، فهو عبارة عن رواية عن الإمام، والضمير فيه له وإن لم يتقدم له ذكر، لكونه معلومًا، فهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ ١، والضمير للقرآن، مع عدم ذكره لفظًا، فعنه: جار ومجرور متعلق بمحذوف، أي نقل ناقل عنه، أو نقل أصحابه عنه، وفعل ذلك المتأخرون اختصارًا، وإلا فالأصل أن يقال: نَقَلَ عبد الله عن الإمام كذا، أو نقل صَالِحٌ، أو نقل المرُّوذي، كما فعله أبو الخطاب٢، وغيره من المتقدمين.
الرابع: التخريج، فيقولون: يتخرج كذا، وهو مطاوع خَرَّجَ٣ تقول،
* ترجمته في: "العبر": ٤/ ٢١، و"معجم الشيوخ": للذهبي: ٢/ ٣٢٤، و"الإعلام بوفيات الأعلام": ٢٩٧، و"المعين في طبقات المحدثين": ٢٢٨، و"تذكرة الحفاظ": ٤/ ١٥٠١، و"برنامج الوادي آشي": ١٣٤، و"ذيل طبقات الحنابلة": ٢/ ٣٥٦، و"المقصد الأرشد": ٢/ ٤٥٨، و"الوافي بالوفيات": ٤/ ٣١٦، و"أعيان العصر": ٥/ ٥١، و"الدرر الكامنة": ٤/ ١٤٠، و"المنهج الأحمد": ٤/ ٣٧٩، و"ذيول العبر": ٤٧، و"بغية الوعاة": ١/ ٢٠٧، و"شذرات الذهب": ٨/ ٣٨، و"الأعلام": ٦/ ٣٢٦، و"معجم المؤلفين": ٣/ ٥٨٠، و"سير أعلام النبلاء": في القسم غير المنشور منه في مؤسسة الرسالة.
ومن أحسن ما كتب في ترجمته وآثاره، الكتاب الهام الذي أصدرته مكتبة الطالب الجامعي، بمكة المكرمة للأستاذ الفاضل الدكتور: سليمان بن إبراهيم العايد بعنون: "البعلي اللغوي، وكتاباه: شرح حديث أم زرع، والمثلث ذو المعنى الواحد" وقد أفدنا منه فوائد جمة في كتابة هذه الترجمة المختصرة ومقدمة التحقيق.
١ وقيل سنة أربع وأربعين وست مئة، انظر: "الوافي بالوفيات"، و"المنهج الأحمد".
١ سورة القدر: الآية: ١.
٢ هو، محفوظ بن أحمد الكلوذاني، له ترجمة في آخر الكتاب، وترجم له العليمي في: "المنهج الأحمد": ٣/ ٥٧، وابن العماد في: "شذرات الذهب": ٦/ ٤٥، وهو صاحب: "الهداية"، في الفقه.
٣ وهو، مُطاوعُ خَرَّجَ: أي صيغة "تَفَعَّلَ"، مأخوذة من صيغة "فَعَّل"، والمطاوعة: هي وقوع الفعل بعد معالجة ومحاولة، كما مثل: "فَعَلَّم" تعني عالجه ليتعلم أو حاول تعليمه، و"تَعَلَّم": ويدل على حصول العلم للمتعلم، والفعل المطاوع لا يكون إلا لازمًا.