ومنها «أنَّ لهم أصحابًا وحواريين» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويتقيدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)) (1).
وقال عز وجل: ﴿ياأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين﴾ [الصف: 14]. ومنها: «أنَّهم يُبتَلَوْن ثم ينصرهم الله» ولقد كانت سيرة المسيح كما أثبتتها المصادر السلفية والمسيحية على السواء .. سيرة نبيٍّ يبلِّغ دعوته، ويفر بدينه، وتجتمع فيها كل سنن الأنبياء ..
رُوِي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: ((أحب شيء إلى الله تعالى الغرباء الفرارون بدينهم .. يبعثهم الله يوم القيامة مع عيسى ابن مريم)) (2).
كما قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء .. ؟ قال: النُّزَّاع من القبائل)) (3) والنُّزَّاعُ من القبائل هم الفارون بدينهم المطاردون من قبائلهم ..
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((طوبى للغرباء .. أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم)) (4).
(1) أخرجه ابن حبان (14/ 72) عن ابن مسعود.
(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية (1/ 25) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
(3) أخرجه أحمد (1/ 389)، وابن ماجه (2/ 1320)، والدارمي (2/ 402) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
(4) أخرجه أحمد (1/ 389) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.