والذي يقرأ ما ورد عن المسيح في كتب النصارى يجد تكرارًا عجيبًا لكلمة «طوبى» في كلامه ..
وعلى سبيل المثال ما جاء في كتاب متى على لسان المسيح عليه السلام: (طوبى لِفُقراءِ الرُّوح فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات، طوبى لِلوُدَعاء فإِنَّهم يرِثونَ الأَرض، طوبى لِلْمَحزُونين فإِنَّهم يُعَزَّون، طوبى لِلْجياعِ والعِطاشِ إِلى البرّ فإِنَّهم يُشبَعون، طوبى لِلرُّحَماء فإِنَّهم يُرْحَمون، طوبى لأَطهارِ القُلوب فإِنَّهم يُشاهِدونَ الله، طوبى لِلسَّاعينَ إِلى السَّلام فإِنَّهم أَبناءَ اللهِ يُدعَون، طوبى لِلمُضطَهَدينَ على البِرّ فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات، طوبى لكم إِذا شَتَموكم واضْطَهدوكم وافْتَرَوْا علَيكم كُلَّ كَذِبٍ مِن أَجلي، اِفَرحوا وابْتَهِجوا: إِنَّ أَجرَكم في السَّمَواتِ عظيم، فهكذا اضْطَهدوا الأَنبِياءَ مِن قَبْلِكم) ..
وقد أكَّد النبيِّ صلى الله عليه وسلم على نفس المعنى بقوله: ((طوبى لعيش بعد المسيح، يُؤذَن للسماء في القطر، ويُؤذَن للأرض في النبات، حتى لو بذرت حبك على الصفا لنبت، وحتى يمر الرجل على الأسد فلا يضره، ويطأ على الحية فلا تضره، ولا تشاحن، ولا تحاسد، ولا تباغض)).
وطوبى هي ((شجرة في الجنة)) (1)، والإيواء إليها من الغرباء في الجنة يشبه إيواء الغريب إلى ظل شجرة في الدنيا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما لي وللدنيا .. ! ما أنا في الدنيا إلا كراكب .. استظل تحت شجرة ثم راح وتركها)) (2).
ومن هذا المعنى .. تثبت العلاقة بين سيرة المسيح، والفرار بالدين .. وطوبى .. !
(1) قال ?: ((طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها)) رواه الإمام أحمد وابن حبان وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (3918).
(2) أخرجه أبو يعلى في مسنده (9/ 148)، والبزار في مسنده (4/ 337).