وكذلك روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبيت الليالي المتتابعة طاويًا وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير (1) ..
ومنها «أنَّهم يبعثون لسن الأربعين» عن عبد الله بن عباس: بُعِثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم -أو أُنزل عليه القرآن- وهو ابن أربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشر سنين. قال: فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاثٍ وستين (2).
يقول الإمام ابن القيم في رائعته «زاد المعاد»: (فصلٌ في مبعثه صلى الله عليه وسلم وأول ما نزل عليه: بعثه الله على رأس أربعين وهي سن الكمال، قيل: ولها تبعث الرسل، وأما ما يذكر عن المسيح أنه رُفع إلى السماء وله ثلاث وثلاثون سنة فهذا لا يعرف له أثرٌ متصلٌ يجب المصير إليه).
ويقول العلامة ابن حجر: (وحكى البيهقي أن مدة الرؤيا كانت ستة أشهر، وعلى هذا فابتداء النبوة بالرؤيا وقع في شهر مولده وهو ربيع الأول، بعد إكماله أربعين سنة، وابتداء وحي اليقظة في رمضان) (3).
إذن فالأصل الإسلامي يقرر أن الأنبياء -ومنهم عيسى- يبعثون لِسِنِّ الأربعين ..
وإذا حققنا فيما عند النصارى وجدنا أن الرأي الأقرب إلى الصواب يوافق هذا الأصل ..
يحكي «ول ديورانت» عن التخبط الشنيع الذي أصاب علماء المسيحية عند محاولة تحديد التاريخ الصحيح لولادة المسيح عليه السلام فيقول: (يحدد متَّى ولوقا ميلاد المسيح في الأيام التي كان فيها هيرودس ملكًا على بلاد اليهود-أي قبل العام الثالث ق. م.
(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية (2/ 342).
(2) رواه الإمام البخاري في الجامع الصحيح (3851) والإمام أحمد (3/ 356) واللفظ له، بتحقيق الشيخ أحمد شاكر.
(3) فتح الباري (1/ 27).