تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم، كَأَنَّهُ بَيْضَةُ حَمَامٍ (1).

وقد ثبت من حديث إسلام سلمان الفارسي أن الخاتم ثابتٌ عند النصارى لكل الأنبياء، وذلك في قول الراهب له: به علامات لا تخفى: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة.

وفي الكتاب الذي بين يدي النصارى ما يثبت هذه الحقيقة ..

فقد جاء في كتاب يوحنا: (الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: أَنتُم تَطلُبونَني، لا لِأَنَّكم رَأَيتُمُ الآيات: بلِ لِأَنَّكم أَكَلتُمُ الخُبزَ وشَبِعتُم. لا تَعمَلوا لِلطَّعامِ الَّذي يَفْنى .. بلِ اعمَلوا لِلطَّعامِ الَّذي يَبْقى فَيَصيرُ حَياةً أَبَدِيَّة ذاكَ الَّذي يُعطيكموهُ ابن الإِنسان .. فهوَ الَّذي ثبَّتَه الآبُ اللهُ نَفْسُه، بِخَتْمِه) [يو: 26].

وقد حار علماء النصارى وداروا دون أن يفسروا الجملة الأخيرة، والتي ليس لها إلا معنى واحد، وهو أن معجزة الطعام، وكذلك خاتم النبوة على ظهر عيسى قد أثبتا نبوته وتعاليم رسالته التي هي الطعام والزاد للحياة الأبدية ..

وهذا نظير قوله سبحانه في القرآن: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ [البقرة: 197].

وقوله سبحانه: ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون﴾ [الأعراف: 26].

ومنها «الزهد في الدنيا» وقد اشتهر المسيح عليه السلام بزهده في الدنيا .. فقد جاء عن أنس بن مالك: كَانَ طَعَامُ عِيسَى الْبَاقِلَّاءَ حَتَّى رُفِعَ، وَلَمْ يَاكُلْ عِيسَى شَيْئًا غَيَّرَتْهُ النَّارُ حَتَّى رُفِعَ (2) ..

(1) أخرجه مسلم (2344).

(2) رواه ابن الأعرابي في معجمه برقم (1017).

المسيح بن مريم .. تصور سلفي · الصفحة ٤٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح بن مريم .. تصور سلفيص ٤٨٨