أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك ثم يقول: يا رب، أَجَلُه؟ فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب، رزقُه؟ فيقول ربك ما يشاء ويكتب الملك، ثم يخرج المَلَك بالصحيفة في يده، فلا يزاد على أمر ولا ينقص)) (1).
وقد يقال من هذا قوله في الزبور في مزمور الخليقة: ترسل روحك فيخلقون.
وفي المزمور أيضًا: هو قال فكانوا .. وأمر فخلقوا.
فقد يضاف الخلق إلى المَلَك.
ومن هذا الباب قوله تعالى: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 49]، فأخبره أنه يخلق من الطين كهيئة الطير طيرًا بإذن الله، وكذلك الملَك يخلق النطفة في الرحم بإذن الله، ولا يجوز أن يريد به أن «حياة الله» خلقتني وتعلمني؛ فإن الصفة لا تخلق ولا تعلم، إنما يخلق ويُعَلِّم .. الرب الموصوف: الذي خلق الإنسان من علق، الذي عَلَّمَ بالقلم، عَلَّمَ الإنسان ما لم يعلم، وهو سبحانه يخلق بواسطة الملائكة، فإن الملائكة رسل الله في الخلق، فجاز أن يضاف الفعل إلى الوسائط تارة .. وإلى الرب أخرى، وهذا موجود في الكتب الإلهية في غير موضع كما في القرآن: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: 42] ..
وفي موضع آخر: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] ..
وفي موضع ثالث: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ [السجدة: 11] ..
(1) أخرجه مسلم (2645).