تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجميع حقٌّ .. فإذا وُجِدَ لفظٌ له معنى في كلام بعض الأنبياء ولم يوجد له معنى يخالف ذلك من كلامهم .. كان حمله على ذلك المعنى أولى من حمله على معنى يخالف كلامهم، ولا يوجد في كلامهم أن حياة الله تسمى روحا، ولا أن صفات الله تخلق المخلوقات .. !

قالوا: وقوله على لسان أشعيا النبي: ييبس القتاد ويجف العشب، وكلمته باقية إلى الأبد.

فيقال: إمَّا أن يريد بكلمة الله: علمَه، أو كلمةً معينة، أو تكون «كلمة الله» اسم جنس، وعلى التقديرات الثلاثة لا حجة لكم في ذلك، فإنه إن كان «كلمة الله» اسم جنس لكل ما تكلم الله به كما قال: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التوبة: 40].

وقال النبي: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)) (1) ولهذا جمعها في قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: 115] ..

وفي قوله: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: 109] ..

فالمراد بذلك أن ما قاله الله فهو حق ثابت لا يبطل ..

كما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الأعراف: 137]، يعني: بتمامها نفاذ ما وعدهم به من النصر على فرعون وإهلاكه وإخراجهم إلى الشام.

وقال تعالى: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الكهف:

(1) سبق تخريجه.

المسيح بن مريم .. تصور سلفي · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح بن مريم .. تصور سلفيص ٢٠٥