تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد أخبر أنه أرسل إليها روحه فتمثل لها بشرًا سويًّا، وتبين أنه رسوله ..

فَعُلِمَ أن المراد بالروح: ملك هو روح اصطفاها، فأضافها إليه كما يضاف إليه الأعيان التي خصها بخصائص يحبها. كقوله: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس: 13]، وقوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: 26]، وقوله: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: 6]. والمضاف إلى الله إن كان صفة لم تقم بمخلوق: كالعلم والقدرة والكلام والحياة، كان صفة له ..

وإن كان عينًا قائمة بنفسها أو صفة لغيره: كالبيت والناقة والعبد والروح .. كان مخلوقًا مملوكا مضافا إلى خالقه ومالكه.

ولكن الإضافة تقتضي اختصاص المضاف بصفات تميز بها عن غيره حتى استحق الإضافة، كما اختُصَّت الكعبة والناقة والعباد الصالحون بأن يقال فيهم: بيت الله، وناقة الله، وعباد الله، كذلك اختصت الروح المصطفاة بأن يقال لها: روح الله.

بخلاف الأرواح الخبيثة -كأرواح الشياطين والكفار- فإنها مخلوقة لله، ولا تضاف إليه إضافة الأرواح المقدسة، كما لا تضاف إليه الجمادات كما تضاف الكعبة، ولا نُوقُ الناس كما تضاف ناقة صالح التي كانت آية من آياته، كما قال تعالى: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ [الأعراف: 73].

وإذا كان كذلك، فهذا اللفظ إن كان ثابتًا عن النبي وتُرجِمَ ترجمةً صحيحة .. فقد يكون معناه: أن المَلَك صَوَّرَنِي في بطن أُمِّي وهو يُعَلِّمُني.

فإن النبي قال: ((إذا مَرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة .. بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب، أذكرٌ أو

المسيح بن مريم .. تصور سلفي · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح بن مريم .. تصور سلفيص ٢٠٣