«كن» وليس في هذا تعرض للمسيح عليه السلام.
وأما نقلكم أنه قال: وبروح فاه جميع قواتهن ..
فهذه الكلمة سواء كانت حقًّا أو باطلا .. لا حجة لكم فيها؛ لأنه إن أريد بهذه الكلمة «حياة الله» .. فإثبات حياة الله حق، وهو لم يُسَمِّ حياة الله روح القدس كما زعمتم، وإن أراد شيئا غير حياة الله .. لم تنفعكم، فأنتم ادعيتم أن حياة الله روح القدس ..
حتى قلتم: مراده في الإنجيل بقوله: عمدوا الناس باسم الأب والابن والروح القدس. هو حياة الله.
وادعيتم أن الأنبياء سموه بذلك، ولم تذكروا نقلا عن الأنبياء أنهم سموا حياته روح القدس، بل ذكرتم عنهم ما يوافق ما في القرآن .. أن روح القدس ليس المراد بها حياة الله.
ولو قُدِّر أن هذا اللفظ استعمل في هذا وهذا .. لم يتعين أن المسيح أراد بقوله روح القدس حياة الله، فكيف إذا لم يستعمل في كلام الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في حياة الله قط .. ؟!
قالوا: وقوله على لسان أيوب الصديق: روح الله خلقني وهو يعلمني.
فيقال: هذا لا حجة فيه؛ لأنكم ادعيتم أن الأنبياء سَمَّت حياة الله روح القدس، وهذا لم يقل روح القدس .. بل قال: «روح الله»، وروح الله يراد بها الملك الذي هو روحٌ اصطفاه الله، فأحبها، كما قال في القرآن: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: 17 - 19].