قوله.
ومثل قوله في الزبور: (الكلَّ بحكمة صَنَعْتَ).
وفي القرآن: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]، وليس المسيح هو هذه الكلمات.
الثاني: أن «كلمة الله» اسم جنس، فإن كلمات الله لا نهاية لها، قال تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: 109]. والتوراة تدل على تعدد الكلمات، وإذا كان كذلك .. فالمسيح ليس هو مجموع الكلمات، بل خلق بكلمة منها.
الثالث: أن المسيح عندكم هو الخالق، وأنتم مع قولكم: إنه الابن والكلمة تقولون: إنه الإله الخالق، وتقولون: إنه إله حق من إله حق، وتقولون: إله واحد ..
فتجمعون بين النقيضين، وإذا كان هو الخالق .. فهو الذي يشدد السموات والأرض، لا يقال: به تشددت السموات والأرض، وإنما يقال: به فيما كان صفة للموصوف، فيقال: خلق الله الأشياء بـ «كن» وخلق الأشياء بقدرته.
وقوله: بكلمته تشددت السماوات والأرض. يقتضي أن الكلمة صِفَةٌ فُعِلَ بها؛ لأنها هي الخالقة، والمسيح عندكم هو الخالق .. ليس هو صفة خلق .. !
والرابع: أن كلمة الله يراد بها جنس كلماته، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى﴾ [التوبة: 40]، وكقول النبي: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا .. فهو في سبيل الله)) (1)، وحينئذ فالمراد أن الله أقام السموات والأرض بكلمته بقوله
(1) أخرجه البخاري (123).