تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفارقه وتقوم بغيره، وليس في هذا أن الله اسمه روح القدس، ولا أن حياته اسمها روح القدس، ولا أن روح القدس الذي تجسد المسيح منه ومن مريم هو حياة الله سبحانه وتعالى.

وأنتم قلتم: إنا معاشر النصارى لم نسمه بهذه الأسماء من ذات أنفسنا ولكن الله سمى لاهوته بها.

وليس فيما ذكرتموه عن الأنبياء أن الله سمَّى نفسه ولا شيئًا من صفاته بروح القدس، ولا سمَّى نفسه ولا شيئا من صفاته ابنًا، فبطل تسميتكم لصفته التي هي الحياة بروح القدس، ولصفته التي هي العلم بالابن.

وأيضا فأنتم تزعمون أن المسيح مختص بالكلمة والروح، فإذا كانت روح القدس في داود عليه السلام والحواريين وغيرهم .. بَطَلَ ما خصصتم به المسيح، وقد عُلِمَ بالاتفاق أن داود عبد لله عز وجل .. وإن كانت روح القدس فيه.

وكذلك المسيح عبد لله .. وإن كانت روح القدس فيه، فما ذكرتموه عن الأنبياء حجة عليكم لأهل الإسلام .. لا حجة لكم.

قالوا: وأيضًا على لسان داود النبي عليه السلام: بكلمة الله تشددت السموات والأرض، وبروح فاه جميع قواتهن.

فيقال: أما قوله: بكلمة الله تشددت السموات والأرض. فهو أيضا حجة عليكم لوجوه:

أحدها: أن الله خلق الأشياء بكلمته التي هي «كن» كما قال في التوراة: (ليكن كذا .. ليكن كذا .. ليكن كذا .. ).

وكذلك في الزبور: (لأنه قال .. فكانوا، وهو أمر .. فخلقوا)، فجعل كونهم عن

المسيح بن مريم .. تصور سلفي · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح بن مريم .. تصور سلفيص ٢٠٠