تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرواح، ولم يرد بذلك أن حياة الله كانت ترف على الماء .. !

فإن هذا لا يقوله عاقل، فإن حياة الله صفة قائمة به لا تفارقه، ولا تقوم بغيره، فيمتنع أن تقوم بماء أو غيره .. فضلا عن أن ترف على الماء! والذي يرف على الماء جسم قائم بنفسه، وهذا إخبار عن الريح التي كانت تتحرك فوق الماء.

ومثل هذا قول النبي: ((لا تسبوا الريح .. فإنها من رُوحِ الله، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فلا تسبوها .. ولكن تعوذوا بالله من شرها، وسلوا الله خيرها)) (1).

وقوله: ((إني لأجد نَفَس الرحمن من قبل اليمن)) (2).

قالوا: وقوله على لسان داود: روحك القُدُسُ لا تُنزَعُ مِنِّي.

فيقال: هذا دليل على أن روح القدس كانت في داود، فَعُلِمَ بذلك أن روح القدس التي كانت في المسيح من هذا الجنس، فَعُلِمَ بذلك أن روح القدس لا تختص بالمسيح، وهم يسلمون ذلك، فإن ما في الكتب التي بأيديهم في غير موضع أن روح القدس حلت في غير المسيح .. في داود، وفي الحواريين، وفي غيرهم.

وحينئذ فإن كان روح القدس هو حياة الله، ومن حلت فيه يكون لاهوتًا .. لزم أن يكون إلهًا، ولزم أن يكون كل هؤلاء فيهم لاهوت وناسوت كالمسيح، وهذا خلاف إجماع المسلمين والنصارى واليهود.

ويلزم من ذلك أيضًا أن يكون المسيح فيه لاهوتان: الكلمة وروح القدس، فيكون المسيح مع الناسوت أقنومين: أقنوم الكلمة، وأقنوم روح القدس، وأيضًا فإن هذه ليست صفة لله قائمة به، فإنَّ صفة الله القائمة به -بل وصفة كل موصوف- لا

(1) رواه أحمد (9627) بلفظ: ((لا تسبوا الريح فإنها تجيء بالرحمة والعذاب ولكن سلوا الله من خيرها وتعوذوا من شرها)).

(2) مسند أحمد (10991).

المسيح بن مريم .. تصور سلفي · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح بن مريم .. تصور سلفيص ١٩٩