المَعْلَمُ الأوَّل: المحبة.
لقد كان النبي يحب نزول الوحي عليه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: «ألا تزورنا أكثر مما تزورنا؟»، قال: فنزلت: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا﴾ [مريم: ٦٤] الآية (١).
وقد انعكس هذا المعلم على الصحابة، عن أنس، قال: قال أبو بكر رضي الله عنه، بعد وفاة رسول الله ﷺ لعمر: «انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها، كما كان رسول الله ﷺ يزورها، فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله ﷺ؟ فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله ﷺ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء. فجعلا يبكيان معها» (٢).
المَعْلَمُ الثاني: التعاهد.
ويشتمل على أمور:
١ - التلاوة.
أشار الله سبحانه وتعالى إلى أفضل طرق المعاهدة، والتي ينبغي لحافظ القرآن الاعتناء بها، وهي قيام الليل بالمحفوظ من القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩]، وإن الليل مظنة الحضور والفهم وصفاء النفس وتفريغ القلب من العلائق والشواغل.
(١) رواه البخاري: (٧٤٥٥).
(٢) رواه مسلم: (٢٤٥٤).