4 - إن الحاجة داعية إلى المسح على الجبائر؛ لأن في نزعها لغسل العضو حرجًا وضررًا، وكل منهما مرفوع في هذه الشريعة السمحة (1).
5 - إن الموضع الذي وضعت عليه الجبيرة قد تعذر غسله بالماء، فيمسح ما فوقه قياسًا على شعر الرأس (2).
استدل أصحاب المذهب الثاني على أنه لا يجوز المسح على الجبائر بما يلي (3):
أولاً: الكتاب الكريم:
قال تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) (4).
وجه الاستدلال بالآية الكريمة:
إن الموضع الذي وضعت عليه الجبيرة لا يمكن إيصال الماء إليه في الطهارة، ولم يرد عن الشارع تعويض المسح على الجبيرة عن غسل ما لا يمكن غسله، فسقط حكم ذلك الموضع في التطهير؛ لعجز المرء عن تطهيره، والتكليف منوط بالقدرة والوسع كما بينت الآية الكريمة.
ثانيًا: السنة النبوية المطهرة:
روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (5).
وجه الاستدلال به:
إن الحديث يفيد وجوب الامتثال لما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحصيله بحسب الوسع والطاقة، ولم يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وضع على عضو مألوم من بدنه جبيرة أن يوصل الماء إلى ما تحت الجبيرة، أو أن يمسح عليها بالماء، ولما كان الشرع لا يلزم إلا بقرآن أو سنة، ولم يأتِ قرآن أو سنة بتعويض المسح على الجبائر عن غسل ما لا يقدر على غسله، فيسقط القول بالمسح عليها.
ثالثًا: الأثر:
روى ابن حزم عن بعض السلف أنهم قالوا بعدم جواز المسح على الجبائر (6).
المناقشة والترجيح:
(1) بدائع الصنائع 1/ 109.
(2) سبل السلام 1/ 162.
(3) المحلى 2/ 74 - 76.
(4) من الآية 286 من سورة البقرة.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه 2/ 975.
(6) المحلى 2/ 76.