تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإبدال لا تنصب بالرأي» (1) وإذا ثبت بهذا الأثر أن ابن عمر مسح على العصابة، فإنه يدل أيضًا على جواز المسح على الجبيرة؛ لأنها في معناها.

اعترض على الاستدلال به:

قال ابن حزم: «إن هذا لا يعدو أن يكون فعلاً لابن عمر، ومثله لا يدل على إيجاب المسح على العصائب» (2).

2 - إن جواز المسح على الجبائر هو قول ابن عمر، ولم يعرف له في الصحابة مخالف- كما يقول ابن قدامة- فكان هذا إجماعًا منهم على جواز ذلك» (3).

ثالثًا: المعقول:

1 - إن الجبيرة ملبوس يشق نزعه، فجاز المسح عليه قياسًا على الخف، بل إن الحرج في نزعه فوق الحرج في نزع الخف، فكان أولى بشرعية المسح منه (4).

2 - إن المسح على الجبيرة مسح على حائل أبيح المسح عليه، فجاز قياسًا على المسح على الخف (5).

3 - إن المسح على الجبيرة بالماء جائز، قياسًا على جواز المسح على أعلى الخفين, وعلى العمامة (6).

اعترض على الاستدلال بهذه الوجوه:

قال ابن حزم: «إنما أوجب المسح على الجبائر قياسًا على المسح على الخفين، والقياس باطل، ثم لو كان القياس حقًًّا لكان هذا منه باطلاً، إذ المسح على الخفين فيه توقيت، ولا توقيت في المسح على الجبائر، مع أن قول القائل: «لما جاز المسح على الخفين وجب المسح على الجبائر» دعوى بلا دليل وقضية من عنده، ثم هي أيضًا موضوعة وضعًا فاسدًا؛ لأنه إيجاب فرض قيس على إباحة وتخيير، وهذا ليس من القياس في شيء» (7).

(1) فتح القدير 1/ 139، المجموع 2/ 324.

(2) المحلى 2/ 76.

(3) المغني 1/ 280.

(4) فتح القدير 1/ 139.

(5) المغني 1/ 281.

(6) سبل السلام 1/ 162، والدليل على جواز المسح على أعلى العمامة والخفين ما رواه عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال: «تخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتخلفت معه، فلما قضى حاجته قال: «أمعك ماء؟» فأتيت بمطهرة فغسل يديه، وغسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه، فضاق كم الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة، وألقى الجبة على منكبيه وغسل ذراعيه، ومسح بناصيته, وعلى العمامة, وعلى خفيه ثم ركب» أخرجه مسلم في صحيحه 1/ 230 - 231.

(7) المحلى 2/ 76.

المسح على الحوائل الطبية · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسح على الحوائل الطبيةص ٨