4 - روى راشد بن سعد عن ثوبان: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية، فأصابهم البرد, فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين» (1).
وجه الاستدلال به:
أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمسح على العصائب والتساخين عند ضرورة البرد, وفي معناها الجبائر المشدودة على مواضع مكسورة من البدن، فيجوز المسح عليها من باب أولى؛ مراعاة لحال الضرورة الشديدة في ذلك.
اعترض على الاستدلال:
قال ابن حزم: «إن هذا الحديث لا يصح من وجهة الإسناد، ولو كان صحيحًا لما كانت فيه حجة؛ لأن العصائب هي العمائم، والتساخين هي الخفاف» (2).
اعترض على الاستدلال بالسنة:
(أ) قال سند بن عنان: «إن الأحاديث في هذا الباب واهية» (3).
(ب) قال البيهقي ـ بعد أن بين ضعف الأحاديث التي استدل بها في هذا الخصوص ـ: «لا يثبت في هذا الباب عن النبي – صلى الله عليه وسلم- شيء، وأقرب شيء فيه حديث جابر, وليس بالقوي، وإنما فيه قول الفقهاء من التابعين فمن بعدهم، مع ما روي عن ابن عمر أنه توضأ وكفه معصوبة, فمسح عليها وعلى العصابة, وغسل ما سوى ذلك» (4).
ثانيًا: إجماع الصحابة:
1 - روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه توضأ وكفه معصوبة, فمسح عليها, وعلى العصابة, وغسل ما سوى ذلك (5).
وجه الاستدلال به:
ثبت عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه مسح على عصابة كانت في يده، قال المنذري: «إن هذا صحيح موقوف على ابن عمر» وقال البيهقي: «إن هذا عن ابن عمر صحيح، والموقوف في هذا كالمرفوع؛ لأن
(1) التساخين: المراجل والخفاف وشيء كالطيالس، لا واحد له من لفظه, وقيل: «واحده تسخن، وتسخان» (القاموس المحيط/1555 - سخن) والحديث أخرجه أبو داود في «سننه» من حديث راشد بن سعد عن ثوبان، وأخرجه أحمد في «مسنده» والحاكم في «المستدرك» من هذا الطريق، وقال: «حديث صحيح على شرط مسلم, ولم يخرجاه بهذا اللفظ» وأخرجه ابن حزم في «المحلى» وقال فيه: «إنه لا يصح من جهة الإسناد» (المستدرك 1/ 169، سنن أبي داود 1/ 36، البنا: الفتح الرباني (في ترتيب مسند أحمد 2/ 38 المحلى /75).
(2) المحلى 2/ 75 - 76.
(3) الذخير: 1/ 316.
(4) السنن الكبرى 1/ 228.
(5) أخرجه البيهقي قي سننه 1/ 228.