تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - روى عن جابر - رضي الله عنه - قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه: «هل تجدون لي رخصة في التيمم؟» قالوا: «ما نجد لك رخصة, وأنت تقدر على الماء» فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر بذلك فقال: «قتلوه, قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر, أو يعصب على جرحه, ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده» (1).

وجه الاستدلال له:

إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرشد من في بدنه جراحة يخاف وصول الماء إليها إلى ما ينبغي أن يتبعه في طهارته، وهو أن يتيمم للعضو المألوم، ويضع عليه عصابة فيمسح عليها، ثم يغسل سائر بدنه، والجبيرة في معنى العصابة؛ وذلك لأن كلاً منهما حائل يوضع على عضو مألوم في البدن، وقد دل الحديث على جواز المسح على العصابة، فيدل على جواز المسح على الجبيرة كذلك.

اعترض على الاستدلال به:

قال الشوكاني: «إن في هذا الحديث مقالاً، وهو وإن تعاضدت طرق روايته، وصلح للاحتجاج به على جواز المسح على الحوائل، إلا أنه دل على الجمع بين الغسل, والمسح, والتيمم (2).

قال الصنعاني: «إن حديث جابر هذا مشكل؛ وذلك لأنه جمع بين التيمم والغسل» (3).

أجيب عما قاله الشوكاني والصنعاني:

إن الجمع بين التيمم والغسل محمول على أن أعضاء الوضوء كانت جريحة، فتعذر إمساسها بالماء، فعدل إلى التيمم، ثم أفاض الماء على بقية جسده, وأما الشجة فقد كانت في الرأس، والواجب فيه الغسل، لكن تعذر لأجل الشجة، فكان الواجب عليه عصبها والمسح عليها، وقال ابن حجر: «إنه لم يقع في رواية عطاء عن ابن عباس ذكر التيمم، فثبت أن الزبير بن خريق تفرد به، نبه على ذلك ابن القطان» ثم قال: «ولم يقع في رواية عطاء ذكر المسح على الجبيرة، فهو من إفراد الزبير» وقال الصنعاني: «إن سياق ابن حجر لحديث جابر يدل على أن قوله: «إنما كان يكفيه» غير مرفوع، وإنما لم اختصره فاتته العبارة الدالة على رفعه» (4).

(1) أخرجه أبو داود, وابن ماجة, والبيهقي, والدارقطني في «سننهم» وقال البوصيري: «منقطع الإسناد» وقال الدارقطني: «في سنده ضعف، وقواه بعض المحدثين» (سنن أبي داود 1/ 93، السنن الكبرى 1/ 227، سنن ابن ماجة 1/ 189، سنن الدار قطني 1/ 190).

(2) نيل الأوطار 1/ 258.

(3) سبل السلام 1/ 162.

(4) المصدر السابق.

المسح على الحوائل الطبية · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسح على الحوائل الطبيةص ٦