المطلب الأول
حكم المسح على الجبيرة
أبين في هذا المطلب حكم المسح على الجبيرة، وصفته الشرعية, وذلك في فرعين:
الفرع الأول: مدى مشروعية المسح على الجبيرة.
الفرع الثاني: الصفة الشرعية للمسح على الجبيرة.
الفرع الأول
مدى مشروعية المسح على الجبيرة
اختلف الفقهاء في مشروعية المسح على الجبيرة إذا وضعت على عضو مكسور، وذلك على مذهبين:
المذهب الأول:
يرى أصحابه مشروعية المسح على الجبيرة المشدودة على العضو المكسور.
روى هذا عن عبد الله بن عمر، وهو قول عبيد بن عمير، وعطاء، والحسن، والنخعي، وإسحاق، وأبي ثور، ورواه البيهقي عن أئمة التابعين، وإليه ذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وبعض الزيدية (1).
المذهب الثاني:
يرى من ذهب إليه أنه لا يجوز المسح على الجبيرة، ولا يجوز إزالتها لغسل ما تحتها, وإنما يسقط حكم موضعها عند التطهير.
فقد روى الشعبي أنه قال في الجراحة: «اغسل ما حولها» وروى ابن حزم عن بعض السلف القول به، وإليه ذهب الظاهرية، وبعض الزيدية (2).
أدلة المذهبين: استدل أصحاب المذهب الأول على مشروعية المسح على الجبيرة بما يلي (3):
أولاً: السنة النبوية المطهرة:
1 - روى الحسين بن علي - رضي الله عنهما - أن عليًّا قال: كسر زندي يوم أحد, فسقط اللواء من يدي، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم-: «اجعلوها في يساره، فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة» قال: «فسألت النبي – صلى الله عليه وسلم- ماذا أصنع؟» فأمرني أن أمسح على الجبائر (4).
(1) الهداية وشروحها 1/ 139 - 140، بدائع الصنائع 1/ 108، الذخير 1/ 316، حاشية الدسوقي 1/ 163، شرح الخرشي 1/ 201، المجموع 2/ 325، روضة الطالبين 1/ 104، مغني المحتاج 1/ 94، المغني 1/ 280، كشاف القناع 1/ 112، نيل الأوطار 1/ 257.
(2) المحلى 2/ 103 - 105،نيل الأوطار 1/ 258.
(3) الهداية وشروحها 1/ 139 - 140، بدائع الصنائع 1/ 108 - 109، المجموع 2/ 323 - 325 زاد المحتاج 1/ 92، المغني 1/ 280 - 281، الكافي 1/ 40، كشاف القناع 1/ 112، المحلى 2/ 75 - 77، نيل الأوطار 1/ 258، سبل السلام 1/ 162.
(4) الزند: موصل طرف الذراع في الكف، وقال في المغرب: «هو عظم الساعد» (القاموس المحيط/364 - زند) والحديث أخرجه البيهقي، وابن ماجة، والدارقطني في «سننهم» من حديث عمرو بن خالد الواسطي عن زيد بن علي، وقالوا: «إن فيه عمرو بن خالد وهو معروف بوضع الحديث، وقد كذبه أحمد، وابن معين، وغيرهما» وقال البخاري: «إنه =منكر الحديث» وقال البيهقي: «تابعه على ذلك عمرو بن موسى بن وجيه, فرواه عن زيد بن علي مثله، وعمر بن موسى متروك منسوب إلى الوضع، وروي بإسناد آخر مجهول عن زيد بن علي وليس بشيء، ورواه أبو الوليد بن يزيد المكي بإسناد آخر عن زيد بن علي عن علي مرسلاً- وأبو الوليد ضعيف، ولا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب شيء» وقال الشافعي بعد أن روى هذا الحديث: «لو عرفت إسناده بالصحة لقلت به» وأخرجه ابن حزم في «المحلى» وقال: «هذا خبر لا تحل روايته إلا على بيان سقوطه؛ لأنه انفرد به عمرو بن خالد الواسطي، وهو مذكور بالكذب» (السنن الكبرى 1/ 228، سنن ابن ماجة 1/ 251، سنن الدارقطني 2/ 226 - 227، المحلى 2/ 5).