تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وممن قال بالمعنى الثاني:

(أ) البابرتي الحنفي: الذي عرفها بأنها: «العيدان التي تجبر بها العظام» (1).

(ب) بعض أصحاب الشافعي: الذين قالوا: «إنها الخشب الذي يسوى فيوضع على موضع الكسر, ويشد عليه حتى ينشد على استوائه» (2).

(ج) ابن قدامة الحنبلي: الذي عرفها بأنها: «ما يعد لوضعه على الكسر لينجبر» (3).

وهذا المعنى الأخير هو الموافق لإطلاق الجبيرة في عرف أهل اللغة، وهو الذي يتبادر إلى الذهن عند الإطلاق، فضلاً عن جريان العادة بعدم ربط الأخشاب ونحوها على الجرح، وإنما جرت بوضع أمثال العصابة، أو اللصوق، أو الخرق، أو الأربطة والضمادات، وإنما لم يعهد ربط الأخشاب والأعواد عليه؛ لعدم الحاجة إليها في معالجة الجرح، ولتعذر إزالتها في كل مرة يحتاج فيها إلى تعقيمه، ووضع الدواء فيه؛ ولهذا فإني أرى رجحان المعنى الثاني، الذي يقصر الجبيرة على ما يوضع على الكسر لينجبر على استوائه.

ثانيًا: حقيقة ما في معنى الجبيرة:

وإذا كانت الجبيرة قد اعتيد وضعها على الكسور، فإن ثمة أشياء أخر توضع على الجروح يتأتى عليها مثلها في ذلك مثل الجبيرة، ومن هذه: اللواصق والعصائب التي توضع على الجروح, كالأربطة، والضمادات، والخرق، والأشرطة التي تضمد بها الجراحات، أو توضع فوق القروح لإمساك الدواء الذي يوضع فيها، ولحمايتها من التلوث بالميكروبات التي تضر بالجريح، ومما هو في معنى الجبيرة من حيث إمكان المسح عليها، المراهم والأدوية التي توضع على الجروح أو القروح مما شابهها؛ ولهذا فإني أتناول بيان حكم المسح على ذلك كله، وشروط المسح عليه، والمقدار الذي يجب مسحه من الجبيرة, أو ما في معناها، وكيفية طهارة لابس الجبيرة وما في معناها، وحكم الصلاة التي صلاها، وعما إذا كان يلزم بإعادتها مرة أخرى إذا برئ أو لا يلزم بذلك، وحكم سقوط الجبيرة عن العضو المألوم قبل أن يبرأ.

وأبين حكم ذلك كله في سبعة مطالب على النحو التالي:

المطلب الأول: حكم المسح على الجبيرة.

المطلب الثاني: حكم المسح على ما في معنى الجبيرة.

المطلب الثالث: شروط المسح على الجبيرة, وما في حكمها.

المطلب الرابع: المقدار الواجب مسحه من الجبيرة, وما في حكمها.

المطلب الخامس: كيفية طهارة لابس الجبيرة, وما في حكمها.

المطلب السادس: حكم الصلاة التي صلاها صاحب الجبيرة, وما في حكمها.

المطلب السابع: حكم سقوط الجبيرة, وما في حكمها عن العضو المألوم.

(1) العناية على الهداية 1/ 109.

(2) المجموع 2/ 324.

(3) المغني 1/ 280.

المسح على الحوائل الطبية · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسح على الحوائل الطبيةص ٣