تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ب) وإن كان سقوطها عنه بعد البرء، فلا يجزئه أن يردها ليمسح عليها، وإنما يجب عليه غسل الموضع إن كان مما يغسل في طهارته (1).

ويرى الشافعية والحنابلة أن زوال الجبيرة وما في حكمها عن العضو في حال الصلاة يبطلها، سواء كان زوالها قبل البرء أو بعده، ويستأنف من سقطت عن عضوه الطهارة؛ لأن مسحها بدل عن غسل ما تحتها؛ ولأن المسح يرفع الحدث، والحدث لا يتبعض، فإذا زال الحائل عن العضو عاد الحدث إليه، فيسري إلى بقية الأعضاء فيستأنف الوضوء (2).

ثانيًا: سقوط الجبيرة أو ما في حكمها عن العضو في غير الصلاة:

اختلف الفقهاء في حكم سقوط هذه الحوائل عن العضو في غير حال الصلاة.

إذ فرق الحنفية في حكم سقوطها حينئذ, بين سقوطها عن العضو بعد البرء، وبين سقوطها عنه قبل البرء.

(أ) فإن كان سقوطها عنه بعد برئه, فإن كان محدثًا, وأراد أن يصلي توضأ وغسل الموضع الذي سقطت عنه الحوائل- إن كانت الجراحة أو الكسر على أعضاء الوضوء- وإن لم يكن محدثًا غسل موضعها لا غير؛ لأنه قدر على الأصل فبطل حكم البدل فيه، فوجب غسله لا غير، إذ حكم الغسل- وهو الطهارة في سائر الأعضاء- قائم لانعدام ما يرفعها- وهو الحدث- فلا يجب غسلها.

(ب) وإن كان سقوطها عن الموضع قبل برئه، فإن من سقطت عن عضوه يعيد هذه الحوائل إلى موضعها، ولا يجب عليه إعادة المسح عليها؛ لأن المسح الذي وجب بدلاً عن الغسل للعذر قائم، وإنما زال الممسوح, فلا يعيد مسحه مرة أخرى، قياسًا على من مسح على رأسه, ثم حلق الشعر، فإنه لا يجب عليه إعادة المسح, وإن زال الممسوح، فكذلك هاهنا (3).

وأما المالكية فإنهم فرقوا في حكم سقوط هذه الحوائل في غير الصلاة, بين سقوطها عن العضو قبل البرء أو بعده:

(أ) فإن زالت, أو أزيلت عن موضع الألم قبل البرء، لزمه ردها, والمسح عليها إن لم يتمكن من المسح على نفس العضو المألوم.

(ب) وإن كان سقوطها عن برء، فلا يلزم من سقطت عن عضوه أن يردها, ولا يجزئه المسح عليها، وإنما يلزمه غسل العضو إن كان مما يغسل في الطهارة، أو مسحه إن كان مما يسمح (4).

(1) البيان والتحصيل 1/ 167 - 168، الذخيرة 1/ 318، حاشية الدسوقي والشرح الكبير 1/ 166.

(2) المجموع 1/ 332، كشاف القناع 1/ 121.

(3) الهداية والعناية 1/ 141، بدائع الصنائع 1/ 111 - 112.

(4) الذخيرة 1/ 318، شرح الخرشي 1/ 202، حاشية الدسوقي 1/ 166.

المسح على الحوائل الطبية · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسح على الحوائل الطبيةص ٣٨